كانت معارضة لها لكانت حافظة لموضوعها ومبقية له ، فيلزم تقدم الشئ على
نفسه ، وعليته لما فرض أنه علة له ، فتدبر جيدا .
ومن جميع ما ذكرنا : تبين عدم تمامية الوجوه المزبورة لتقديم الأصل السببي
على الأصل المسببي بنحو الكلية ، وإن كان التقديم مسلما خصوصا عند
المتأخرين ، بل لولاه للزم كون الاستصحاب قليل الفائدة كما في كلام الشيخ
الأعظم - قدس سره - ( 1 ) ، فلو فرض كونه تخصيصا ، ودوران الأمر بين تخصيصين ،
لكان أحدهما أرجح من الآخر ، والله أعلم .
( في تعارض الاستصحابين )
قوله : نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه . . . . الخ .
لفرض عدم المانع بوجه من جريان الأصل المسببي . الا أن الكلام في أنه هل
هو من قبيل المقتضيات العقلية ؟ حتى لا تؤثر مع المانع وتؤثر مع عدمه ؟ ونتيجة
جريان الأصل المسببي بعد مزاحمة الأصل السببي بشئ ؟ أو لا يجري الأصل
المسببي بعد سقوطه بسب الأصل الحاكم ؟ وكذلك لا يجري الأصل الساقط
بالمعارضة بعد زوال معارضه ، على خلاف المقتضيات العقلية وموانعها .
وتحقيق الحال : أن المقتضي - هنا - هو العام بدلالته على ثبوت الحكم
للأفراد - الأعم من المحققة والمقدرة الوجود - بدلالة واحدة لا تتغير بتغير
الحالات ، وبعد ملاحظة ما هو أقوى منه يتعين مقدار مدلوله من حيث الحجية ،
فكل فرد من الأفراد المقدر الوجود كان مشمولا له فهو مشمول له من الأول إلى
أن ينسخ هذا الحكم ، وكل فرد لم يكن مشمولا له من الأول فهو كذلك إلى الآخر ،
فلا دلالة بعد دلالة ، حتى يدخل بعد الخروج أو يخرج بعد الدخول .
ولا يقاس المقام بالشرائط الشرعية والموانع الشرعية المضافة إلى عنوان
هامش
( 1 ) الرسائل ص 426 .