العام ، فإنها من باب تحديد موضوعه سعة وضيقا ، فالأفراد المشمولة للعام هي
الواجدة لتلك الشرائط والفاقدة للمواقع وعدم فعلية الحكم بعدم الشرط أو
بوجود المانع لعدم تمامية الموضوع ، والا فالواجد للشرط والفاقد للمانع داخل
في العموم من الأول ، وغيرهما خارج أيضا من الأول .
بخلاف التمانع العقلي - هنا - فان نقض اليقين بالشك هو تمام الموضوع ،
ومعه إذا خرج فرد تام الفردية من العموم للتزاحم عقلا ، ثم ارتفع التزاحم لا
يحدث معه فرد آخر ، حتى يكون هذا غير المزاحم بالفعل - مشمولا من الأول : إذ
مناط الفردية وحدة الشك مثلا ، ولم يحدث شك آخر بعد زوال المزاحم ، وإذا لم
يكن هذا الفرد المقدر الوجود من الأول مشمولا للعام ، فلا دلالة أخرى ، حتى
يكون بحسب دلالة أخرى ، مشمولا للحكم .
فان قلت : إذا كان هناك ماء ان كل منهما مستصحب الطهارة ، ثم علم بنجاسة
أحدهما ، فإنه لا ريب في دخولهما أولا تحت العام ، لعدم المزاحمة ، كما لا شك
في خروجهما ثانيا ، لمكان المزاحمة مع أنهما على ماهما عليه من اليقين
بالطهارة والشك في بقائهما على الطهارة فإذا أمكن الخروج بعد الدخول
كذلك الدخول بعد الفراغ ، إما بزوال المزاحم أو بسقوط الحاكم .
قلت : قد عرفت أن ملاك فردية الفرد - المقدر الوجود - وحدة الشك فإذا
تعدد الشك ولو مع وحدة الماء فلا نقض ، حيث أن الداخل - من الأول إلى الآخر
- فرد من الشك والخارج - من الأول إلى الآخر - فرد آخر ، وفي المثال كذلك ، لأن
العلم بنجاسة أحدهما :
إما أن يكون علما بنجاسة أخرى غير النجاسة المحتملة أولا ، فالشك
المنبعث منه قطعا شك آخر ، والأول بلحاظ عدم المزاحم داخل من الأول ،
والثاني بلحاظ المزاحم خارج من الأول إلى الآخر .
وإما أن يكون علما بتلك النجاسة المحتملة ، من حيث وقوعها في الاناء ، أو
في خارجه ، فإذا علم بوقوع تلك النجاسة في الإناء أو في إناء آخر ، فقد انقلب
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٠٢