ومنها - أنه لو تم هذا التقريب لاقتضى عدم جريان الأصل في اللوازم العادية
والعقلية أيضا ، بملاحظة انبعاث الشك فيها عن الشك في ملزوماتها ، إذ الملاك
في هذا التقريب مجرد كون الشك المسببي من لوازم وجود الشك السببي ، لا
كون أحد المستصحبين اثرا شرعيا للآخر ، مع أنه لا ريب في جريان أصالة عدم
اللازم - كنبات اللحية - مع جريان أصالة بقاء الحياة والشك في الأول مسبب عن
الشك في الثاني .
ومنها - أن كون حكم العام لازما للشك السببي ، حتى يكون له المعية طبعا مع
الشك المسببي أول الكلام ، فلابد من إقامة البرهان عليه ، بدوران الأمر بين
التخصص والتخصيص المبني على ورود الأصل السببي أو حكومته على الأصل
المسببي ، ومعه لا حاجة إلى هذا التقريب إذ مع الورود أو الحكومة لا موضوع -
حقيقة أو عنوانا - ليكون له حظ من حكم العام حتى تصل النوبة إلى معية حكم
العام له في المرتبة ، واما مع عدم الورود والحكومة فلا وجه للفراغ عن لزوم
الحكم للشك السببي ليتولد منه المحذور .
وقد اقتصر استاذنا العلامة - قدس سره - في التعليقة الأنيقية ( 1 ) . على هذا
الايراد الأخير ، ولكنه مندفع ، فان التقريب المزبور ، بعد فرض حكومة الأصل
السببي وكونه رافعا لموضوع الأصل المسببي .
وغرضه - قدس سره - بيان اختصاص الحكم بالشك السببي حينئذ لوجود
المانع عن شموله لهما ، إذ لا موضوع للأصل المسببي مع فرض شمول العام
للشك السببي .
ووجود المانع عن شموله للشك المسببي فقط لوجهين .
أحدهما : لزوم الدور من تخصيص العام بشموله للشك المسببي .
وثانيهما : لزوم معية الحكم للشك المسببي في المرتبة ، بخلاف الشك
السببي ، فإنه مع فرض شمول الحكم للشك السببي لا يلزم معيته للشك السببي ،
هامش
( 1 ) ص 250 : ذيل قول الشيخ قده ( وإن شئت قلت الخ ) .