المستصحبين من آثار الآخر شرعا لا تفرع شك على شك ، وترشح شك على
شك . بل إذا كان بين أمرين تلازم واقعي بالعلية والمعلولية لثالث ، فهما متلازمان -
قطعا وظنا وشكا - عند الالتفات إلى التلازم فالقطع بأحدهما - علة كان أو معلولا -
ملازم للقطع بالآخر ، لا علة له ، كيف ومن البديهي أنه ربما ينقل من المعلول إلى
علته ، أو من أحد المعلولين إلى الآخر - كما في المتضايفين - ولا يعقل أن يكون
شئ واحد صالحا للعلية لشئ وللمعلولية له ، فلا وجه حينئذ لدعوى أن الشك
المسببي من لوازم وجود الشك السببي ، حتى يكون له المعية بالرتبة مع حكمه .
لا يقال : الشك في المسبب متأخر عنه ، ونفس المسبب متأخر عن السبب
على الفرض ، فيكون المسبب في مرتبة الشك في السبب ، والشك في المسبب
في مرتبة الحكم المتأخر عن الشك في السبب ، فيصح معية الشك المسببي مع
حكم الشك السببي في المرتبة وإن لم يكن الشك المسببي معلولا للشك السببي
لأنا نقول : قد مر مرارا : أن الشك في شئ ، والقطع بن متأخر عن عنوان ذلك
الشئ لا عن مطابقه ، وليس عنوانه مسببا عن عنوان السبب ، كما سيأتي
توضيحه إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
ومنها - أن الحكم بالإضافة إلى موضوعه من عوارض الماهية ، لا من
عوارض الوجود لأن عارض الوجود ثبوته فرع ثبوت معروضه ، وعارض الماهية
ثبوتها بثبوته كالفصل بالإضافة إلى الجنس ، وكالنوع بالإضافة إلى الشخص . والحكم بالإضافة إلى موضوعه كذلك ، لما حقق مرارا : أن الشوق المطلق لا
يوجد ، والبعث المطلق كذلك ، بل يوجد كل منها متشخصا بمتعلقه في أفق
تحققه ، فماهية الموضوع موجودة في أفق النفس ، بثبوت شوقي ، وموجودة في
موطن الاعتبار ، بثبوت البعث الاعتباري .
وعليه - فالشك السببي بوجوده العنواني معروض الحكم ، وبوجوده
الخارجي سبب الشك المسببي ، كما أن الشك أن المسببي بوجوده العنواني
هامش
( 1 ) في نفس هذه التعليقة .