ظرفا للحكم وجعله حصة ، فحينئذ يمكن التمسك باطلاق الدليل المتكفل
لحكم الافراد ، وبالدليل الدال على استمرار كل حكم ، لفرض عدم خروج الحكم
الثابت أصله عن تحت العوم ، فافهم واستقم .
قوله : نفيا وإثباتا في غير محله . . . . الخ .
أما إطلاق كلامه - قدس سره - نفيا من طرف الاستدلال بالعام الذي اخذ
الزمان ظرفا لاستمراره ، فإنه يصح فيما إذا كان التخصيص في الأثناء ، دون ما إذا
كان من الابتداء أو الانتهاء .
وأما اطلاق كلامه - قدس سره - نفيا من طرف إجراء استصحاب حكم الخاص
- في قبال العام الذي اخذ فيه الزمان قيدا - فإنه إذا كان حكم الخاص بنحو
الظرفية - لا بنحو القيدية - وسقط العام المزبور عن الحجية بالمعارضة ، فلا محالة
يصح إجراء استصحاب حكم الخاص ، فان مقتضيه موجود والمانع فيه مفقود .
وأما اطلاق كلامه - اثباتا - من طرف استصحاب حكم الخاص ، الذي في قبال
العام ، الذي اخذ فيه الزمان ظرفا لاستمراره ، فإنه غير صحيح ، لأن المخصص :
تارة يكون فيه الزمان أيضا - كالعام ظرفا لثبوت حكمه . وأخرى - يكون قيدا
لموضوعه ، فإن كان من قبيل الأول صح الاستصحاب ، وإن كان من قبيل الثاني ،
فلا يصح لتعدد الموضوع .
والانصاف : أن كلام الشيخ - قدس سره - مسوق لمانعية العام عن الاستصحاب
- تارة - وعدم مانعيته أخرى ، فسقوطه بالمعارضة - الموجبة للرجوع إلى
الاستصحاب - غير مناف لمانعيته في نفسه على تقدير ثبوته ، كما أن عدم وجود
المقتضي للاستصحاب - بأخذ الزمان في الخاص قيدا أيضا غير مناف لعدم
مانعية العام في نفسه ، إذا كان الزمان ظرفا لاستمرار حكمه .
لكنك قد عرفت أن التحقيق اتحادهما في الحكم - نفيا واثباتا - كما مر آنفا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٦٨