تقييد زائد ، ولا مجال للاستصحاب في هذا القسم ، كما لا مجال له في القسم
الآخر المبني على كون الزمان ملحوظا بنحو التقطيع الموجب لتعدد الحكم
والموضوع جعلا ، فتدبره فإنه حقيق به .
ولبعض أعلام العصر ( 1 ) تقريب برهاني لعدم جواز الاستدلال بالعام بل
حمل عليه كلام الشيخ الأعظم - قدس سره - ( 2 ) .
محصله : أن استمرار الحكم من العوارض المتأخرة عن الثبوت الحكم ونسبته
إليه كنسبة العرض إلى موضوعه ، وما كان كذلك يستحيل أن يكون الدليل
المتكفل لجعل الحكم متكفلا للأمر المتأخر عن جعل الحكم ، فالعموم الزماني
فوق دائرة الحكم ، لا كاطلاق المتعلق تحت دائرة الحكم ، فلا يعقل أن يكون
لدليل الحكم اطلاق بالإضافة إلى الأمر المتأخر عن جعله ، بل لابد من أن يكون بدليل آخر .
ومن البين - أيضا - أن الدليل المتكفل لجعل الاستمرار ، انما هو بنحو القضية
الحقيقية ، التي موضوعها الحكم ومحمولها الاستمرار ، والمحمول مرتب على
ثبوت موضوعه ، الا أنه متكفل لثبوته ، لاستحالة تكلف الأمر المتأخر عن ثبوت
شئ لثبوت ذلك الشئ مع أن ثبوته متفرع على ثبوته .
وعليه - فلا يمكن التمسك باطلاق دليل الحكم ، حيث لا يعقل اطلاقه ولا
يمكن التمسك بدليل الاستمرار ، لأن ثبوت موضوعه مشكوك على الفرض ،
للشك في التخصيص بعد خروج الحكم في أحد الأزمنة . هذا ملخص مرامه .
أقول : أما عدم تكفل دليل الحكم لاستمراره ، فتوضيح الجواب عنه :
أن الاستمرار - تارة - مساوق للبقاء الذي هو فرع وحدة الوجود ، المتحد مع
الايجاد بالذات ، فلا يعقل أن يكون مجعولا بجعل آخر ، لأن تعدد الجعل يقتضي
تعدد المجعول ، والتعدد مناف للبقاء ، إذ لا تعدد الا بفرض تخلل العدم ، ومعه
هامش
( 1 ) هو المحقق النائيني - قده - راجع فوائد الأصول : ج 4 التنبيه الثاني عشر ، ص 199 .
( 2 ) الرسائل ص 359 ( التنبيه العاشر ) .