بل يصح التعبد بالمشروط بالتعبد بشرطه ، فيكون من قبيل ترتب الحكم على
موضوعه .
بل مورد الكلام ما إذا كان لكل من العلة التامة ومعلولها اثر شرعي ، حتى
يكون التعبد بالأولى مستلزما للتعبد بالثاني ، وحينئذ كيف يعقل أن يكون العلة
التامة مورد اليقين والشك ولا يكون معلولها كذلك ؟ ولا يعقل أن يكون الشئ
علة تامة لشئ بقاء لا حدوثا ، فإنه لا محالة لمرور الزمان أو لما يقارنه دخل في
تمامية العلة ، فلا يقين في الزمان الأول بوجود العلة التامة ، وإذا فرض أن اليقين
بالعلة التامة لا ينفك عن اليقين بمعلولها فالمعلول هو بنفسه مورد التعبد
الاستصحابي ، لا أنه لازم التعبد الاستصحابي .
وأما الثانية ، فلان المتضايفين متكافئان - قوة وفعلا خارجا وعلما - فمع اليقين
بالأبوة الفعلية سابقا ، يكون على يقين من البنوة الفعلية سابقا ، فنفس الوجه الآخر
مورد التعبد .
وأما ذات المتضايفين - أعني ذات الأب والابن - فيمكن التفكيك بينهما في
اليقين الا أنهما غير متضايقين ، فما يكون بينهما التضايف لا تفكيك بينهما في
اليقين والشك ، وما يمكن التفكيك بينهما في اليقين والشك لا تضايف بينهما .
" الفرق بين مثبتات الطرق والأصول "
قوله : ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب . . . الخ .
في الفرق بين الطرق والأصول في حجية المثبت في الأولى وعدمها في
الثانية وجوه :
أحدهما - أن مرجع التعبد في الطرق إلى اعتبار الهوهوية بين الطريق والعلم ،
واعتبار الكاشف الناقص كاشفا تاما ، واعتبار صفة لاحراز التام للخبر مثلا ،
ومقتضى إحراز الواقع إحراز لوازمه وملازماته . ومرجع التعبد في الاستصحاب
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢٦