مستنبط ، أو ما لا ينتهي إلى حكم مستنبط .
ويمكن أن يقال - في دفع الاشكال عن الشق الثاني - بأن حجيته شرعا غير
مقومة لدليليته عقلا ، كما يندفع ما بعده بما مر من قبل ، فراجع .
وعن شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - في تعليقته الأنيقة ( 1 ) ، نقل إشكال في
جعل ( الظن بالبقاء ) من الأدلة العقلية .
بيانه : أن القضية العقلية تمتاز عن القضية الشرعية بمحمولها ، من حيث كونه
أمرا واقعيا غير شرعي ، والا فالمحمول الشرعي لا يخرج ( القضية المتكلفة له )
عن كونها قضية شرعية بالظن به .
ودفعه بأن الحكم العقلي - هنا - هو الظن بالملازمة بين الحدوث والبقاء دون
الظن بالحكم بقاء والملازمة امر واقعي ، أدركه العقل ، وإن كان طرفا هذه الملازمة
شرعيتين كالملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ، فهي من الأحكام العقلية
الغير المستقلة - كسائر الملازمات الغير المستقلة - مما لابد في التوصل بها إلى
الحكم الشرعي من ضم خطاب شرعي .
أقول : الملازمة بين الحدوث والبقاء بذاتهما مقطوع الانتفاء ، إذ لا تلازم الا
بعلية أحدهما للاخر ، أو بمعلوليتهما لثالث ، وليس وجود الشئ في زمان علة
لوجوده في زمان اخر ، وليس البقاء الا استمرار الوجود الواحد لعلة مقتضية
للوجود الخاص المستمر ، لا أنهما موجودان معلولان لعلة واحدة .
بل الملازمة : إما بين الحدوث وغلبة البقاء أو بين الغلبة والظن بالبقاء ، أو بين
الحدوث والظن بالبقاء إما بالعرض ، لمكان الغلبة المفيدة للظن به ، أو بالذات ،
لترجح جانب البقاء بسبب ارتكاز الثبوت كما سيأتي في تفصيله إن شاء الله
تعالى
ومن الواضح أن الملازمة بين الثبوت وغلبة البقاء - لمكان استقراء
الموجودات - قطعية ، وكذا الملازمة بين الغلبة والظن بالقاء ، فلم يبق ما يكون
هامش
( 1 ) - ص 173