الحكم - عنوانا - أو الوساطة في تنجزه - حقيقة -
قوله : كيف وربما لا يكون مجرى الاستصحاب الا حكما أصوليا
هذا لا ينافي كون الحجية حكما عمليا .
غاية الأمر أن المستصحب - في مثل وجوب الصلاة - حكم عملي متعلق بعنوان
خاص وفي مثل الحجية حكم عملي متعلق بعنوان تام
والحكم المماثل المجعول في الأول وجوب الصلاة ، وفي الثاني وجوب
تصديق العادل أو وجوب ابقاء اليقين عملا .
وتسمية بعض الأحكام العملية بالحكم الأصولي ، لا تخرج الحكم عن كونه
حكما عمليا شرعيا ، بعد وضوح أن حقيقة الحكم لا تخلو من تعلقها : إما بفعل
الجارحة ، أو بفعل الجانحة ، والأول حكم عملي فرعي ، والثاني حكم جناني
أصلي
ويختص الثاني بباب العقائد ، كاختصاص الأول بباب العمليات - سواء كان
فعل الصلاة أو تصديق العادل عملا - وهو إما عنوان لفعل الصلاة ، أو عنوان
توليدي منه .
وإنما سمي بعض الأحكام بالأصولية ، لمجرد المحكوم بهذا الحكم هو
المجتهد - عنوانا لا لبا - إذ ربما لا يكون له مساس به ، كما نبهنا عليه في أول
مبحث البراءة .
وسيأتي إن شاء الله تعالى في مباحث الاجتهاد والتقليد ( 1 ) .
قوله : وأما لو كان عبارة عن بناء العقلاء . . . الخ .
وقد عرفت سابقا أن بناء العقلاء عملا ، وإن كان ابقاء عمليا منهم - ويناسب
مشتقات الاستصحاب - الا أن الموصوف بالحجية ما هو الباعث على بنائهم .
وهو إما اليقين السابق ، أو الكون السابق ، أو الظن اللاحق .
فبناؤهم على المؤاخذة على ترك المتيقن - بسبب أحد الأمور المزبورة هو
هامش
( 1 ) ج 3 ص 429 .