المصحح لانتزاع الحجية ، وإمضاء بناء العقلاء بمعنى اعتبار الحجية شرعا لما
بنى العقلاء على المؤاخذة بسببه ، وأن ما هو المنجز عندهم منجز عند الشارع
فيجري البحث في كونه من المسائل الأصولية على أي حال ، إذ بناء على أن
علم الأصول ( ما يبحث عن أحوال الأدلة الأربعة ) ليس الموصوف بالحجية أحد
الأدلة .
وبناء على أن علم الأصول ( ما يبحث فيه عن أحوال مطلق الحجة ) فالبحث
هنا عن ثبوتها لا عن لواحقها
وبناء على أنه ( ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لاستنباط الحكم ) ليست
الحجية - بمعنى المنجزية - مما ينتهي إلى حكم شرعي أصلا
فلا بد من دفع الاشكال بما ذكرناه ( 1 ) - بناء على اعتباره من باب الاخبار - فهو
في الاشكال ودفعه كالسابق .
قوله : أو الظن به الناشئ عن ملاحظة ثبوته . . . الخ .
الكلام تارة في ثبوت هذا الظن وعدمه . وأخرى في حجيته ، وثالثة فيهما معا .
وعلى اي حال ، فجعله من المسائل الأصولية لا يخلو عن الاشكال ، إذ نفس
هذا الظن ، وان كان مصداق الدليل العقلي المعدود من الأدلة الأربعة ، الا أن
الكلام لابد في ثبوت شئ له ، لا في ثبوت نفسه .
وقد مر في البحث عن مقدمة الواجب ( 2 ) : أن جعل العقل من الأدلة - ليكون
النزاع في ثبوت الاذعان له - غير صحيح ، لان المهم ليس ثبوت الاذعان للعقل ،
حتى يبحث عنه ، بل المهم ثبوت ما أذعن به ، من غير فوق بين الحكم العقلي
النظري ، أو العملي .
كما أن البحث - عن دليليته وحجيته - بحث عن وصفه المقوم له ، فيرجع
البحث إلى اثبات الموضوع بما هو موضوع مضافا إلى أن الحجية إما حكم
هامش
( 1 ) تقدم في ص 6 من هذا المجلد
( 2 ) - ج 1 ص 294 له - ره - بحث نافع جدا ، حق على الطالب ان يراجعه .