أما أولا - فلما سيجئ إن شاء الله تعالى أنه لا موجب لكون الغرض عنوانا
لموضوعه
وأما ثانيا - فلان الغرض ، وإن كان عنونا لموضوعه ، الا أنه ربما يكون الفعل تام
المصلحة ، لكن البعث إليه له مانع ، فعلى فرض عنوانية المصلحة للموضوع
يمكن تخلف الحكم عنه ، لمانع عن توجيه البحث ونحوه ، فلا ملازمة بين الشك
في بقاء الحكم ، والشك في بقاء الموضوع بحده .
قلت : موضوع المصلحة ، وإن كان تاما الا أن الموضوع للحكم - مع فرض
المانع عن تعلق الحكم به - غير ثابت ، إذ لا ينتزع الموضوعية عنه الا بملاحظة
تعلق الحكم به ، فالشك في الحكم - بعد فرض عنوانية المصلحة لموضوعه
يلازم الشك في بقاء موضوعه بما هو موضوع له حقيقة .
وسيجئ إن شاء الله تعالى تتمة الكلام .
( تحقيق في ذيل تفصيل الشيخ بين الحكم الشرعي
مدركه العقلي والنقلي )
قوله : وأما الثاني فلان الحكم الشرعي المستكشف به الخ
تحقيق الحال : إن الحكم العقلي على قسمين : حكم عقلي عملي ، وحكم
عقلي نظري .
وقد تكرر منا : إن الحكم العقلي العملي - في قبال العقلي النظري - مأخوذ من
المقدمات المحمودة ، والقضايا المشهورة المعدودة من الصناعات الخمس في
علم الميزان .
وقد أقمنا البرهان على أنه غير داخل في القضايا البرهانية ( 1 ) في أوائل مبحث
هامش
( 1 ) - اي البديهيات الست ، وهي : الأوليات والمشاهدات والتجربيات والمتواترات والحدسيات والفطريات