( بيان كون حجية الاستصحاب أصولية )
قوله : إن البحث في حجيته مسألة أصولية . . الخ
قد تقدم الكلام - في نظائر المقام - في أوائل البحث عن حجية الخبر ( 1 ) وقلنا
إن مفاد دليل الاعتبار - سواء كان جعل الحكم المماثل أو التنجيز والاعذار - يأتي
عن دخول نتيجة البحث في مسائل علم الأصول ، سواء كان فن الأصول ما يبحث
فيه عن حال الأدلة ، أو كان ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية
، أو كان ذلك مع البحث عن ما ينتهي إليه امر الفقيه في مقام العمل ، بعد
الفحص واليأس عن الدليل .
إذ على الأول يكون الحكم المماثل أو تنجيز الواقع مدلول السنة باعتبار ، وسنة
باعتبار اخر .
وعلى اي حال لا بحث عن حال السنة ولواحقها ، بل عن أصل ثبوتها أو ثبوت
مدلولها .
وعلى الثاني ليس نتيجة البحث مما يقع في طريق استنباط الحكم ، بل إما
بنفسه حكم مستنبط أو لا بنفسه مستنبط ولا ينتهي إلى حكم مستنبط .
وعلى الثالث وان كان بالإضافة إلى ما نحن فيه وسائر الأصول العملية مجديا
حيث أن نتائجها مما ينتهي إليه أمر الفقيه ، بعد الفحص واليأس عن الدليل ، الا أنه
لا يجدي في الامارات الغير العلمية - دلالة وسندا - حيث أنها هي الحجة على
حكم العمل ، لا أنها المرجع بعد الفحص واليأس عن الحجة على حكم العقل
مع ما يرد عليه : من لزوم فرض غرض جامع بين الغرضين ، لئلا يكون في
الأصول علمين وليس مثله في البين .
وقد بينا هناك أن اختصاصها بالمجتهد ليس من حيث كونها من المقدمات
المؤدية إلى استنباط الحكم ، لتكون كاشفا عن كون المسألة أصولية ، بل من حيث .
هامش
( 1 ) ج 2 مبحث حجية الخبر .