عليه السلام ( لا تنقض اليقين بالشك ) فلا فرق بين الحدوث والبقاء ، وان قلنا بأنه
يكفي في ثبوت الشك ثبوته بثبوت مقتضيه ، فلا فرق أيضا بين الحدوث والبقاء .
وأما اقتضاء الطريقية ، لعدم تعقل إناطة الحكم الطريقي المسوق بداعي تنجيز
الواقع بالشك التقديري ، فالأمر أوضح ، إذ مقتضاه أنه لو دخل في تلك الحالة في
الصلاة ، كان مستحقا لعقاب تارك الصلاة بفقد الشرط المنجز بحكم
الاستصحاب .
ومن الواضح أن بقاء التنجز - بهذا المعنى - مع الغفلة غير معقول ، كما كان
كذلك حدوثا .
والجواب - أما بناء على المبنى الأول ، فبأن الغفلة عن موجب الشك وسببه
مانعة عن تحقق أصل الشك ، وأما الغفلة عن الشك بعد وجوده - بوجود سببه -
فمانعة عن الالتفات إليه والى حكمه ، لا عن أصله ، لأن العلوم والادراكات لا
تزول بعدم الالتفات إليها ، بل موجودة في أفق النفس ، لكنها غير ملتفت إليها ،
والعلم بالشئ أمر ، والعلم بالعلم أمر آخر ، وكذا سائر الصفات ، فالالتزام بأن
الشك الفعلي حيثية تقييدية - حدوثا وبقاء - لا مانع منه .
وأما بناء على المبنى الثاني ، المجامع لفرض بقاء الشك في أفق النفس أيضا ،
فبأن التنجز لا ينحصر في ترتب اثر المخالفة للتكليف ، حتى يقال : بأن بقاءه
محال ، بل شأن الأمر الطريقي ايقاع المكلف في كلفة الواقع تكليفا ووضعا .
فالحدث الواقعي - الذي لم يكن له كلفة المانعية ، فعلا - صار بسبق اليقين به ،
والشك في بقائه مانعا فعليا ، فالصلاة مقرونة بالمانع الفعلي ما لم يأت برافعه ،
وان غفل عن اقترانها بالمانع ، البالغ مرتبة الفعلية ، بسبق الأمر الاستصحابي
المبلغ له إلى مرتبه الفعلية .
قوله : قلت نعم لولا قاعدة الفراغ . . . الخ .
ظاهره - قده - كما هو ظاهر الشيخ الأجل - قده - في الرسائل ( 1 ) - جريان
هامش
( 1 ) الرسائل : ذيل الأمر الخامس من الأمور التي تعرضها بعد تعريف الاستصحاب ص 322 .