البراءة ( 1 ) ولعله - قده - أشار إلى بعض ما ذكرنا بقوله فافهم .
" التنبيه الأول من الاستصحاب "
قوله : إنه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك . . . الخ .
الوجه في اعتبار فعلية الشك أمران :
أحدهما : ظهوره في الفعلية - المساوقة لثبوته وتحققه - لا وضعا فان الألفاظ
موضوعة لنفس المعاني المعراة بذاتها عن الوجود والعدم ، ولذا يحمل عليه بأنه
موجود أو معدوم .
وقد مر منا مرارا أن الوضع للموجود - خارجيا كان أو ذهنيا - غير معقول لأن
فائدة الوضع الانتقال من سماع اللفظ إلى معناه ، والانتقال نحو من الوجود
الذهني .
والوجود لا يعرض الموجود - خارجا كان أو ذهنيا - لأن المقابل لا يقبل
المقابل ، والمماثل لا يقبل المماثل ، فتدبر .
بل منشأ الظهور : أن الموضوع في القضية قد يكون - من حيث مفهومه ومعناه
- موضوعا للحكم ، كما في الحمل الذاتي ، وقد يكون بما هو فان في مطابقه ،
ومطابق المفاهيم الثبوتية حيثية ذاتها حيثية طرد العدم .
وما نحن فيه من قبيل الثاني ، كما هو واضح .
ثانيهما : ان مفاد دليل الاستصحاب - كدليل الامارة ، بل وجميع الأصول .
وظائف شرعية ، وأحكام طريقية ، لا نفسية حقيقية ، فمفادها إما التنجيز ، وإما
الاعذار وهما يتقومان بالوصول - حكما وموضوعا - فلا يعقل تعلق التنجيز
والاعذار بموضوع تقديري غير موجود بالفعل ، ولا ملتفت إليه ، حيث أن
الالتفات يساوق تحققه ، فسنخ الحكم يقتضي برهانا عدم كون الموضوع أمرا
هامش
( 1 ) تقدم في ج 2 من هذا الطبع .