تقديريا يجامع الغفلة .
كما أن الظهور في الأول يقتضي فعلية الشك .
نعم - بناء على الوجه الثاني - لا يكفي فعلية الشك في فعلية الحكم ، بل لابد
من الالتفات إلى حكمه ، لان للفعلية والتنجز في الأحكام الطريقية مرتبة واحدة .
بخلاف الوجه الأول ، فإنه يمكن أن يكون تحققه الالتفات إليه ، بل يتقوم
تنجزه به .
وأما على ما هو التحقيق - عندنا - من مساوقة الفعلية ، والتنجز مطلقا ، فالحكم
النفسي والطريقي - من حيث تقومه بالالتفات إليه - على حد واحد .
قوله : فيحكم بصحة صلاة من أحدث ثم غفل . . الخ .
عدم جريان الاستصحاب قبل الصلاة ، وفي حال الصلاة بناء على ما تقدم -
من تقومه بالشك الفعلي - واضح .
وأما صحة الصلاة بقاعدة الفراغ فبناء على الطريقية والظهور النوعي من حال
المصلى بأنه لا يدخل في العمل إلا مستجمعا لما يعتبر فيه وجودا وعدما ، كما
يشهد له التعليل بأنه " هو حين يتوضأ أذكر ( 1 ) " لا مجال للقاعدة ، للقطع بأنه كان
غافلا عن حدثه المتيقن سابقا ، لا ذاكرا ، فضلا عن كونه أذكر .
وأما بناء على أنها من الأصول العملية ، المنوطة بمجرد حدوث الشك بعد
العمل ، لا من باب تقديم لظاهر على الأصل ، فلا شبهة في جريان قاعدة الفراغ .
قوله : بخلاف من التفت قبلها وشك ثم غفل . . . الخ .
ويمكن الاشكال عليه بلحاظ ما تقدم من الأمرين اللذين عليهما يبتني اعتبار
الشك الفعلي .
أما الظهور في فعلية الشك ، فلا فرق بين الحدوث والبقاء ، لأن الشك الفعلي ،
إن كان حيثية تقييدية للحكم الاستصحابي ، فقد زالت بالغفلة وإن كانت حيثية
تعليلية - حدوثا لا بقاء - فمما لا دليل عليه ، لأنا إن استظهرنا الفعلية - من قوله
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 : الباب 42 من أبواب الوضوء : ص 331 : الحديث 7 .