العالم إلى الباري جل شأنه ، مع أن الاسناد إليه مصحح عنوان المعلولية
وأشباهها ، بل محصصها ما مر سابقا ( 1 ) من انبساط فعله تعالى - وهو الوجود
المطلق - على جميع الماهيات الإمكانية ، فإنه المناسب لإحاطته تعالى في
مرحلة فعله تعالى ، كما أن ارتباطها به تعالى ، لكونها موجودة - وبوجود رابط -
مصحح قيوميته تعالى ، وأشباهها .
وقد أشرنا سابقا : أن النبي صلى الله عليه وآله وأوصياءه عليهم السلام - من
حيث كونهم مجاري فيضه ، ومجالي نوره ، لهم هذا المعنى من المالكية والإحاطة
الوجودية الحقيقية لما عداهم ، من غير فرق بين الملاك والأملاك ، وإن كان لهم
مالكية اعتبارية شرعية لما يختص لهم عليهم السلام أيضا .
فلا منافاة بين أن تكون الأرض كلها لهم ، وغيرها أيضا ، ومع ذلك لا يملكون
شرعا الا الحقوق ، والمجعولة له من الخمس والأنفال ، ونحوهما وللكلام مقام
آخر .
قوله : لا مجال لاستصحاب دخل ماله الدخل . . الخ .
الكلام تارة في استصحاب الشرطية والمانعية ، وأخرى في استصحاب ذات
الشرط والمانع فنقول :
أما بناء على عدم مجعوليتهما فواضح ، حيث أنهما ليستا تعبديتين ، حتى
يتعبد ببقائهما ، ولم يترتب عليهما اثر شرعي ، فإن التكليف مترتب على ذات
الشرط والمانع ، ثبوتا ونفيا ، لا على الشرطية والمانعية .
وأما بناء على مجعوليتهما ، فإن كان لهم إثبات نفسهما ، فلا كلام ، فان
المستصحب حكم شرعي جعل على الفرض ولا حاجة إلى اثر آخر .
وان كان المهم إثبات التكليف ، فهو كما عرفت مرتب على ذات الشرط
والمانع ، لا على الشرطية والمانعية ، حتى بناء على المجعولية ، كيف ؟ وهما
مجعولتان بتبع جعل التكليف ومترتبتان على ترتبه على ذات الشرط والمانع ،
هامش
( 1 ) تقدم في ص 141 .