ثم إن اعتبار الملك - شرعا أو عرفا - هل هو اعتبار الملك بمعنى الجدة ؟ أو
اعتبار بمعنى الإضافة ؟
والصحيح هو الثاني ، لان مقولة الجدة ليست نفس الإحاطة ، وهو المبدأ
للمحيط والمحاط ، حتى يتوهم أن اعتبار الملك هو اعتبار المبدأ المستلزم
لانتزاع عنواني المالك والمملوك بقيام المبدأ الاعتباري بذات المالك والمملوك .
بل الجدة هي الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة جسم اخر به ، بحيث
ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، ولذا يعبر عنها بالتختم والتعمم والتقمص .
ومن الواضح أن المحيط في الملك الشرعي هو المالك ولا ينتقل بانتقال
المحاط ، بل المحاط هنا ينتقل بانتقال المحيط ، فليس اعتبار الملك شرعا أو
عرفا ، الا اعتبار المالكية والمملوكية .
ولذا قال بعض الأكابر ( 1 ) بعد بيان الجدة : وقد يعبر عن الملك بمقولة ( له ) وهو
اختصاص شئ بشئ من جهة استعماله إياه وتصرفه فيه ،
فمنه طبيعي ككون القوى للنفس وكذلك كون العالم للباري جل ذكره .
ومنه اعتباري خارجي ككون الفرس لزيد ، وفي الحقيقة ، الملك بالمعنى
المذكور يخالف هذا الاصطلاح
وقال بعده في موضع اخر : فإنه من مقولة المضاف لا غير الخ .
وغرضه ان المعنى معنى مقولي إضافي ، لا أنه مقول ، حقيقة ، كيف ومطابق
الملك في الباري تعالى من جملة الأمثلة ولا يعقل اندراجه تحت مقولة فضلا
عن مقولة المضاف التي هي من أضعف الاغراض .
وغرضه من الاعتبار الخارجي في قبال الاعتبار الذهني ، وقد مر مرارا شرح
حقيقتها فراجع .
قوله : إما من جهة اسناد وجوده إليه ككون العالم . . . الخ
هذه العبارة تشعر بأن مصحح عنوان المالكية والمملوكية - هنا - إسناد وجود
هامش
( 1 ) - هو صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية ص 274 .