معتبره وان كان لمفهومه وجود إنشائي لكنه غير الملكية الحقيقية التي يترتب
عليها الآثار .
نعم حيث أن الانشاء ، تارة يكون بالإضافة إلى الداعي كالمسبب والمحقق
وأخرى يكون بالإضافة إليه كاشفا ومظهرا ، فيصح اظهار اعتبار الملكية بقوله :
( ملكت ) أو ( هذا لك )
كما أن الانشاء بداعي الارشاد لاظهار رشد العبد وخيره في المادة والانشاء
بداعي التعجيز لاظهار عجز المخاطب - في قبال الانشاء بداعي جعل الداعي -
فإنه محقق للداعي من قبل المولى .
وعليه فالمجعول بالحقيقة الصادر من الشارع هو اعتبار الملكية ، والانشاء منه
إظهار له ، لا إيجاد لذلك الاعتبار . هذا حال الملكية الشرعية والعرفية .
وكذا حال غيرها من المعاني التي لو وجدت في الخارج ، لكانت مقولة من
المقولات مثلا ، فإنها غير موجودة شرعا بذلك الوجود المناسب لها في نظام
الوجود ، بل وجودها شرعا باعتبارها شرعا كالزوجية والرقية والحرية ونحوها .
وأما القضاوة ، فتارة يراد بها الحكومة الكلية المترتبة شرعا على موضوعها .
كقوله عليه السلام ( من روي حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا
فقد جعلته حاكما ) ( 1 ) ، فان هذه الحكومة المجعولة كسائر الأحكام المجعولة ،
المترتبة على موضوعاتها الكلية من الأحكام المجعولة الإلهية ، وفعليتها بفعلية
موضوعها ، سواء كان هذا الجعل الكلي من الصادق عليه السلام بما هو مبلغ
لاحكام الله تعالى ، أو بما هو مفوض إليه في أمر التشريعات ، فان مجعوله أيضا
مجعولة تعالى على يده ، لا أنه خارج عن دائرة الأحكام الإلهية ، فيكون التشريع
منه بمنزلة التكوين منه من حيث كونه عليه السلام من وسائط الفيض ومجاريه .
فان الفاعل - بمعنى ما منه الوجود تكوينا وتشريعا - هو الله تعالى ، وان كان
الفاعل - بمعنى ما به الوجود تكوينا وتشريعا - وسائط فيضه ومجاري امره
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ص 99 : الحديث 1 .