وهذا الاعتبار ، لا اختصاص له بالملكية والزوجية ، بل جار في جميع
المقولات ، مثلا الأسد مطابقة الحقيقي المقولي نوع من أنواع مقولة الجوهر - وهو
الحيوان المفترس - لكن العرف يعتبرون الشجاع أسدا ، فزيد الشجاع اعتباري ،
والبياض مطابقة الحقيقي من مقولة الكيف المبصر المفرق للبصر ، ومع ذلك
يعتبر هذا الغير الجسم ، فيقال : قلبه ابيض ، والفوقية إضافة حقيقية في مقولة الأين ،
المختصة بالجسم ، ولكنها تعتبر في الأمور المعنوية تنزيلا لها منزلة الأمور
الحسية ، فيقال : فوق كل ذي علم عليم ، وإن علم فلان فوق علم غيره ، إلى غير
ذلك من موارد اعتبار المعاني المقولية .
ولا عجب في كون مفهوم واحد له مطابق حقيقي تارة ، ومطابق اعتباري
أخرى ، فان بعض المفاهيم له بحسب النشئات ، ومراتب الموجودات مطابقات
حقيقة : بعضها من نوع مقولة وبعضها من نوع مقولة أخرى .
بل بعضها خارج عن المقولات طرا كالعلم ، فإنه بمعنى الحضور ، وحضور
الصورة المجردة ، للجوهر العاقل من مقولة الكيف على المشهور ، وعلم الجوهر
النفساني - بذاته - من مقولة الجوهر النفساني ، وعلم العقل بذاته من مقولة
الجوهر العقلاني ، وعلمه تعالى بذاته وبمصنوعاته في مقام ذاته وجود واجبي
خارج عن أفق المقولات بل علمه الفعلي في مقام الايجاد بعين الوجود
المنبسط ، وهو لا جوهر ولا عرض .
وبالجملة : فالملكية الشرعية والعرفية غير موجودة بوجود واقعي انتزاعي
على حد الأمور الانتزاعية الغير المرهونة باعتبار معتبر ، ولا موجودة بوجود
اعتباري ذهني يقوم بأمر ذهني على حد المعقولات الثانوية .
فان المالك شرعا ( زيد ) الخارجي لا الذهني ، بل الشارع مثلا اعتبرها لزيد
الخارجي ، فحقيقة موجوديتها طرف الاعتبار القائم بالشارع بالمباشر ، فان
الاعتبار فعلي مباشري للمعتبر ، لا إنشائي ولا تسبيبي من المعتبر .
ومنه تبين أن جعله عين اعتباره ، لا أنه إنشائي أو يتسبب إليه بانشائه من
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٣٦