ومنها - ان المعنى المقولي لابد من أن يكون له مطابق في الخارج ، أو يكون
له منشأ الانتزاع بحيث تقوم تلك الحيثية المقولية به خارجا ، بقيام انتزاعي ، لا
بقيام انضمامي .
ومن الواضح - بالوجدان والعيان - ان ذات المالك ولمملوك على ماهما عليه
من جواهرهما واعراضهما قبل الحكم أو العقد أو غيرهما وبعدها من دون وجود
صورة عينية في الخارج ، ولا انقلاب حيثية خارجية فيهما إلى حيثية أخرى ،
كذلك السقف الذي حصل فيه حيثية القبول للفوقية بعد وضعه في مكان عال .
وهكذا
نعم حصلت هناك أمور من الحكم التكليفي ، أو العقد أو موت المورث ، أو
الحيازة - بعد ما لم تكن - وتلك الأمور غير قابلة لان تكون عين الملك ، ولا منشأ
انتزاعه ولا مصحح انتزاعه .
وتفصيل ذلك : أما الحكم التكليفي من إباحة التصرف ونحوها ، فليست هي
عين الملكية ، لان الملكية : إما بمعنى الواجدية أو الإحاطة ، أو الاحتواء أو
السلطنة ، وليس شئ من هذه المفاهيم عين مفهوم إباحة التصرف ، وجوازه
ونحوهما ، مع أن القول به ، - كما هو ظاهر الشيخ الأعظم - قده - في الوسائل ( 1 ) .
رجوع عن دعوى الانتزاع إلى دعوى العينية والعينية في الوجود بمعنى
اتحادهما - هو معنى الانتزاعية .
وليس الحكم - التكليفي المزبور - منشأ الانتزاع ، بدعوى ان الترخيص في
التصرف هو جعل زمان الشئ بيد المكلف ، وهو معنى سلطنته عليه ، والملكية
هي السلطنة ( 2 ) .
وجه فساد الدعوى أن الامر الانتزاعي لا يعقل أن يكون منشأ انتزاعه الحكم
التكليفي - لا في الملكية ، ولا في غيرها - لان الامر الانتزاعي ليس الا حيثية
هامش
( 1 ) - الرسائل ص 351 ( في حجة القول السابع ، ذيل قوله - قده - : اما في المعاملات )
( 2 ) وقد نسبها - قده - في حاشيته على المكاسب ( رسالة الحقوق ) إلى جماعة : ص 6 .