إلى أن يتبدل بنقيضه . واما حكمه بلحاظ امتداد الطهارة في زمان الجهل ، فعلى
الأول : تكون الغاية حدا للوصف المأخوذ في الموضوع ، وعلى الثاني : تكون حدا
لحكمه ، والجهل - المدلول عليه بالالتزام - قيد للموضوع على الأول وقيد -
لحكمه - على الثاني والقيد فيهما جعلي والغاية حينئذ عقلية ، بداهة انتفاء
الشئ عند تبدله بنقيضه - موضوعا كان أو حكما .
ومثل هذه الغاية غير داخلة في البحث عن مفهوم الغاية ، لانتفاء سنخ
المغيى ، وهو الحكم الظاهري كلية بسبب العلم ، سواء كان الحكم الظاهري
مماثلا للمغيى ، أو مماثلا لحكم الغاية .
وأما القيد المستفاد من الغاية - وهو الجهل - فسواء كان قيدا للموضوع ، أو قيدا
للمحمول ، فهو يوجب كون الحكم ظاهريا ، ولا يختص بالأول ، كما زعمه بعض
الأجلة ( 1 ) نظرا إلى أن الحكم الظاهري هو الحكم المرتب على المشكوك بما هو
فإنه مجرد اصطلاح .
بل الحكم المرتب على ذات الموضوع ، إن كان على تقدير الجهل ، وبلحاظه ،
كان أيضا حكما ظاهريا ، كما أن كونه قيدا للحمول لا يأبى عن أن يكون مفاد
قاعدة الطهارة ، بتوهم أن استمرار الطهارة - إلى زمان العلم بالقذارة ، مع تجرد
الموضوع عن الجهل - هو عين الاستصحاب ، وذلك لان استمرار الحكم باستمرار
موضوعه المأخوذ فيه الجهل ، واستمرار الحكم باستمرار تقديره المعلق عليه
كلاهما عقلي ، ومتعلق الاستمرار المستفاد من الغاية هو الحكم الظاهري ،
المرتب على المجهول ، أو المعلق على الجهل وبلحاظه ، والاستمرار الذي هو
عين الاستصحاب هو استمرار الحكم الواقعي عنوانا تعبدا .
فمجرد رجوع القيد إلى المحمول لا يوجب تعين مدلول الرواية في
الاستصحاب ، ولا يأبى عن كونه مفاد قاعدة الطهارة .
ومنه يتضح : أنه لا مانع من الاخذ بظاهر القضية ، حيث أن ظاهرها رجوع
هامش
( 1 ) هو المحقق الآشتياني في الجزء الثالث من شرحه على الرسائل ص 39 .