علم دائما ومتعلقه بحده منكشف به تفصيلا من غير ترديد في نفس ما هو طرف
العلم ، ومما ذكرنا تبين أن الوجه في عدم إمكان تعلق صفة بالمردد ، هو عدم
ثبوت وشيئية للمردد بالحمل الشائع حتى يمكن تعلق صفة به ، لا أن العرض
يحتاج إلى موضوع يقوم به حتى يقال بأنه مختص بالأعراض المتأصلة دون مثل
الملكية التي هي من الأمور الاعتبارية كما عن العلامة الأنصاري - قده - " في بيع
صاع من الصبرة ( 1 ) " ولا ما يقال من أن الصفة إذا كانت موجبة لتشخص شئ في
الخارج فحيث إن ما في الخارج معين لا مردد فلا يمكن تعلقها بالمردد دون
غيرها ، ولذا يفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية فإن الأولى جزء أخير من العلة
التامة لوجود شئ في الخارج دون الثانية ، كما عن غير واحد فتدبر .
ومنها : قد عرفت في مبحث اتجري ( 2 ) أن ملاك استحقاق العقاب هتك حرمة
المولى والظلم على بالخروج عن رسوم الرقية ومقتضيات العبودية لا المخالفة
وتفويت الغرض وارتكاب المبغوض لوجود الكل في صورة الجهل مع عدم
الاستحقاق عقلا ، بداهة أن زي الرقية ورسم المملوكية ليس يقتضي موافقة أمر
المولى ونهيه مع الجهل بهما ، وليس عدمهما ظلما عليه وهتكا لحرمته ، بخلاف
ما إذا انكشف المطلوبية وتبين المحبوبية .
ومنها : أن هتك حرمة المولى والظلم عليه من العناوين القبيحة بالذات
وتخلف الذاتي عن ذي الذاتي محال ، بداهة : أن كل عنوان محكوم عليه بالقبح ،
إما أن يكون بنفسه وبعنوانه موجبا للذم والعقاب ، أو بما هو منته ( 3 ) إلى
عنوان كذلك ، للزوم انتهاء كل ما بالعرض إلى ما بالذات ، وعنوان الظلم من
العناوين التي بنفسها وبعنوانها من غير انتهائها إلى عنوان آخر يحكم عليه بالقبح ،
فلو فرض حفظ عنوانه دون حكمه لزم التخلف وهو خلف .
بخلاف عنوان الكذب فإنه لو خلي وطبعه يقتضي القبح ، ولكن إذا عرض
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : ص 195 .
( 2 ) التعليقة : 10 ، ص 42 - قد اختلف الأعلام في تأثير العلم الإجمالي ، فمنهم من ذهب إلى القول
بالعلية التامة كالمحقق العراقي والمحقق الأصفهاني ، ومنهم من ذهب إلى القول بالاقتضاء كالمحقق النائيني .
ونهاية الأفكار ج 3 ، ص 307 . والتعليقة : 41 . وأجود التقريرات ج 2 ، ص 247 .
( 3 ) ( خ ل ) : منه .