ويمكن أن يقال : بعد شمول قوله ( ع ) " كل شئ لك حلال " ( 1 ) للشبهة
الوجوبية نظرا إلى أنه مما يحرم تركه ، فيعمه الغاية ، وبعد شمول الخبر لصورة
دوران الأمر بين المحذورين ، لعدم دخولها في الغاية نظرا إلى أنها غاية عقلية لا
تعبدية ، ومثل هذا العلم لا ينجز الحكم عقلا ، وبعد شموله للشبهات الحكمية
كالموضوعية بالإغماض عن كونه جزء رواية مسعدة ( 2 ) بن صدقة الواردة في
الشبهات الموضوعية أنه على هذا لا مانع عقلا ونقلا من شموله لما لا يحتمل
فيه الحلية واقعا .
أما عقلا : فواضح ، إذ لا يشترط في جعل الحكم الظاهري موافقته للواقع ،
فللشارع أن يقول إذا شككت في وجوب شئ فهو محرم عليك وبالعكس نعم
فيما كان فيه نظر إلى الواقع وكان دليل الاعتبار بعنوان تصديقه في نظره أو إبقاء
الواقع ، فلا محالة يعتبر فيه أن يكون الحكم المماثل مماثلا للمحتمل .
وأما لفظا : فمن الواضح عدم تقييده باحتمال حلية المقابلة لسائر الأحكام ،
والحلية بمعنى عدم الوجوب الذي هو موجود في الشبهة الوجوبية موجودة هنا
أيضا ، فتدبر وسيأتي إنشاء الله تعالى تحقيق القول في جميع ما ذكرنا في البحث
عن دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من مباحث البراءة ( 3 ) .
" الأمر السادس : في قطع القطاع "
40 - قوله : نعم ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في
الموضوع ( 4 ) إلخ :
لكن لا يخفى عليك أن تقييد القطع الموضوعي بما إذا حصل من سبب
ينبغي حصوله منه بهذا العنوان لا يكاد يجدي في الردع عن ترتيب أثر القطع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ، ح 4 ، باب 4 ، ص 60 ، م 22050 - من أبواب ما يكتسب به . . .
( 2 ) الوسائل : ج 12 ، ح 4 ، باب 4 ، ص 60 ، م 22050 - من أبواب ما يكتسب به . . .
( 3 ) التعليقة : 233 ، ص 558 .
( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 32 وكفاية الأصول : 269 ، ( ت ، آل البيت ) .