تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قلت : لا ينحصر الظلم في مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال ، ليقال بعدم إحراز المخالفة وعدم الأثر لمخالفة التكليف الواقعي ، بل نفس عدم المبالاة بالتكليف اللزومي وعدم الانبعاث ببعثه وعدم الانزجار بزجره في وجدان العقل ، ظلم على المولى ، لخروجه عن زي الرقية ورسم العبودية ، وهذا جامع بين المخالفة القطعية للتكليف وترك الموافقة القطعية ، إذ كما أن مخالفته في وجدان العقل ظلم ، كذلك ترك موافقته في وجدان العقل إذا كان لزوميا ظلم ، فإن كليهما من عدم المبالاة عملا بالتكليف المعلوم ، ومن المعلوم أن المبالاة بالوجوب المتعلق بما لا يخرج عن الطرفين في وجدان العقل ، ليست إلا بالانبعاث عنه والانبعاث عن المعلوم لا عن الواقع لا يكون إلا بفعلهما معا . فإن الانبعاث عن المعلوم المحكوم بالحسن عقلا ليس إلا الانبعاث في وجدان العقل ، وفعل أحدهما وإن كان يحتمل أن يكون انبعاثا ، لكنه انبعاث عن الواقع المحتمل ، لا انبعاث عن المعلوم ، ففعل أحدهما وعدمه في عدم الانبعاث عن المعلوم في وجدان العقل على حد سواء ، فهو تارك للمبالاة بأمر المولى في وجدان العقل ، فيكون ظالما مستحقا للذم والعقاب ، وليس ترك كل محتمل مصداقا لعدم المبالاة ، أو محققا له ، ليستحق عقابين ، بل الذي يضاف إليه المبالاة وعدمها نفس التكليف الواحد المعلوم ، وليس للأمر أو نهي واحد إلا شأن واحد فليس له انبعاث واحد وانزجار واحد ( 1 ) . نعم : لازم هذا المبنى استحقاق العقاب على عدم المبالاة بالبعث المعلوم ولو مع فعل أحدهما المصادف مع الواجب الواقعي ، ولا بأس به بعد الالتزام بأن ملاك استحقاق العقاب تحقق الظلم القبيح عقلا سواء صادف الواقع أم لا ، كما عرفت في مبحث التجري ( 2 ) مفصلا هذا كله إن كان استحقاق العقاب بحكم العقل . وأما إن كان بحكم الشارع وجعله كما هو أحد الطريقين في باب الاستحقاق
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : فليس له الانبعاث واحدا . ( 2 ) التعليقة : 10 ، ص 41 .