حال حصوله ولو مع التفاوت القاطع بأنه كثيرا ما يقطع من سبب لا ينبغي حصوله
منه ، إذ حال حصوله يقطع بأن هذا السبب ينبغي حصوله منه ، وإلا يؤل الأمر إلى
حدوث المعلول بلا علة في نظره إلا إذا اعتقد القاطع مزية لنفسه في الالتفات
إلى مزايا السبب بحيث يوجب احتفافه بها القطع لكل من التفت إليها ، فهو عالم
بأنه سبب غير متعارف ، لكنه يعتقد جهل متعارف الناس بمزاياه الموجبة
لحصول القطع ، نعم تقييد القطع بذوات الأسباب المتعارفة خال عن الإشكال ،
لأنه غير مناف لحصول القطع من غيرها والردع عنه ، كما لا يخفى .
" الأمر السابع : في منجزية العلم الإجمالي "
41 - قوله : فهل القطع الإجمالي كذلك ؟ فيه إشكال ( 1 ) إلخ :
تحقيق المقام برسم أمور .
منها : أن حقيقة الحكم الحقيقي الذي عليه مدار الإطاعة والعصيان هو الإنشاء
بداعي البعث والتحريك وجعل الداعي ، ولا يتصف الإنشاء بشئ من الأوصاف
المزبورة ، وهي كونه باعثا ومحركا وداعيا حتى يصل إلى من أريد انبعاثه وتحركه
وانقداح الداعي في نفسه ، لا لتلازم البعث والانبعاث والتحريك والتحرك كتلازم
الإيجاد والوجود .
بداهة : دخالة اختيار العبد وإرادته في ذلك ، مع أن البعث الحقيقي موجود
أراد العبد امتثاله أم لا ، بل لكون المراد من البعث الحقيقي الذي أمره بيد المولي
جعل ما يمكن أن يكون باعثا ومحركا وداعيا للعبد بحيث إذا خلا عما ينافي
رسوم العبودية وينافر مقتضيات الرقية ، لخرج من حد الإمكان إلى حد الوجوب
وتحقق البعث والانبعاث خارجا ، ولا يتصف الإنشاء بهذه الأوصاف موجها بجهة
الإمكان إلا بعد وصوله إلى العبد . وسيجيئ إنشاء الله تعالى توضيحه في مبحث
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 32 وكفاية الأصول : 272 ، ( ت ، آل البيت ) . وقد أخذ المحققان
[ العراقي والأصفهاني ] في محل البحث كون الواقع فعليا مفروغا عنه - نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 298 .
والتعليقة : 41 ، ص 578 .