تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الاشتغال ( 1 ) ، وإلا فلا يمكن أن يكون الإنشاء الواقعي باعثا ومحركا وداعيا وزاجرا وناهيا بما هو أمر واقعي ، بل ولا بما هو ملتفت إليه من دون قيام الحجة عليه ، إذ لا يكون الإنشاء المزبور بعثا على أي تقدير إلا بلحاظ باعثيته في أفق النفس ، فما في أفق النفس هو الباعث بالذات ، وما في الخارج باعث بالعرض ، كالمعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ، ولا يعقل أن يكون ما في أفق النفس باعثا على أي تقدير إلا بوجوده العلمي التصديقي ، ففرض جعل الإنشاء الخارجي داعيا على أي تقدير بوجوده النفساني هو فرض جعل وجوده العلمي التصديقي داعيا فإنه الداعي على أي تقدير ، مضافا إلى أن الإنشاء المزبور لا يكون باعثا لزوميا في نفوس العامة إلا إذا كان بحيث يستحق عليه العقاب فكونه كذلك محقق لدعوته بنحو اللزوم . ومنه علم أن مرتبة الفعلية والتنجز في مطلق الأحكام الحقيقية من النفسية والطريقية ، واحدة . ومنها : أن حقيقية العلم الإجمالي المصطلح عليه في هذا الفن لا تفارق العلم التفصيلي في حد العلمية ، وليسا هما طوران من العلم ، نظرا إلى تعلق العلم الإجمالي بالمردد أعني أحد الأمرين ، بل ربما يبنى عليه إمكان تعلق الصفات الحقيقية بالمردد فضلا عن الاعتبارية ، كما في كلمات أستادنا العلامة ( 2 ) - رفع الله مقامه - بل التحقيق أن طرف العلم ينكشف به تفصيلا لا مجال للتردد فيه بما هو طرف للعلم ، إذ القائم بالنفس الذي به تشخص مقولة العلم أمر جزئي شخصي بحسب هذا الوجود ، والمردد بما هو مردد لا ثبوت له ماهية ولا هوية ، إذ كل ماهية لها نحو من التعين الماهوي الذي به يمتاز عن سائر الماهيات ، وكل هوية بنفسها ممتازة عن سائر الهويات ، كيف والوجود نفس التشخص والوحدة رفيق الوجود ، تدور معه حيثما دار . نعم ، متعلق طرف العلم مجهول ، أي غير معلوم ، فلم يلزم تعلق صفة حقيقية ولا اعتبارية بالمردد ، بل ضم الجهل إلى العلم صار سببا لهذا الاسم وإلا فالعلم
هامش
( 1 ) التعليقة : 246 ، ص 578 . ( 2 ) كفاية الأصول : 141 ، ( ت ، آل البيت ) وحقائق الأصول : ج 1 ، ص 334 .