تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومرجعه إلى جعل العلم التفصيلي شرطا في بلوغ الإنشاء الواقعي إلى درجة الحكم الفعلي الحقيقي ، أو جعل الجهل التفصيلي مانعا عن بلوغه كذلك ، وهو في حد ذاته أمر معقول لا يخص العلم الإجمالي ، بل يمكن إجرائه في العلم التفصيلي أيضا ، بأن يكون العلم التفصيلي الخاص شرطا في بلوغ الحكم إلى درجة الفعلية ، وإلا فالوصول الذي عند التحقيق شرط البعث الحقيقي هو الأعم من التفصيلي والإجمالي ، كما عرفت ، وعلى أي حال لا ربط لهذا المعنى بتعليقية الحكم العقلي واقتضائيته . فإن قلت : مقتضى عدم تعلق العلم الإجمالي بالمردد بما هو مردد وعدم تعلقه بالواقع بخصوصه ، إذ لا وعاء لتعلقه به إلا في أفق النفس ، والمفروض عدم العلم بالخصوصية عدم تنجز الحكم إلا بمقدار تعلق العلم به ، فإنه المنجز دون الاحتمال ، وتنجز الوجوب المتعلق في وجدان العقل بما لا يخرج عن الطرفين يستدعي حرمة المخالفة القطعية فقط ، دون الاحتمالية أيضا ، فإن مخالفة التكليف الواقعي بما هو لا أثر لها وليست مصداقا للظلم ، لأنه بخصوصه غير واصل ليكون مخالفته ظلما في وجدان العقل ، وليس الظلم من العناوين التي تنطبق على الواقع ، لا في وجدان العقل ، لأن ما يقتضيه رسوم العبودية هو ترك ما أحرز أنه مبغوض المولى في وجدان العقل ، لا ترك ما هو مبغوض المولى واقعا وحيث إنه لم يحرز أن هذا بخصوصه مبغوض المولى فلا يكون خروجا عن زي الرقية ، فلا يكون ظلما فلا يستحق عليه الذم عقلا ولا العقاب شرعا . بخلاف ما إذا أتى بالفعلين معا ، فإنه بهما خارج عن زي الرقية ، لعدم انزجاره بالزجر المعلوم المتعلق بما لا يخرج عما فعله ، ولا يمكن دعوى أن فعل ما يحتمل أنه مبغوض المولى إذا اقترن باحتمال آخر ، ظلم بنفسه ، فإن مقتضاها استحقاق العقاب على كليهما معا ، ولا يقولون به . والموافقة القطعية بترك كلا الفعلين المعلوم حرمة أحدهما أو بفعل كلا الأمرين المعلوم وجوب أحدهما وإن كانت عدلا حسنا ، لكنه ليس ترك الحسن قبيحا بل القبيح ما يندرج تحت عنوان الظلم كما عرفت .