تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إنهم كانوا عالمين بحقيته ، كما نطق به القرآن ، ومع ذلك لم يكونوا منقادين له قلبا ولا مقرين به باطنا ، ولو كان ملاك الإيمان الحقيقي نفس العلم التصديقي ، لزم أن يكونوا مؤمنين به حقيقة ، أو جعل الإيمان الذي هو أكمل كمالات النفس ، مجرد الإقرار اللساني ، وكلاهما مما لا يمكن الالتزام به فافهم جيدا . 32 - قوله : الحق هو الثاني لشهادة الوجدان إلخ ( 1 ) : قد عرفت في مبحث التجري ( 2 ) أن ملاك استحقاق العقوبة انطباق عنوان هتك الحرمة والظلم على المخالفة للتكليف ، ومن الواضح : أن عدم الالتزام قلبا مع كمال الالتزام عملا لا يكون هتكا ولا ظلما ، إذ الغرض من التكليف انقداح الداعي إلى فعل ما هو موافق لغرض المولى ، وعدم المبالاة بأمر المولى إنما يكون هتكا وظلما إذا انجر ( 3 ) إلى ترك ما يوافق غرض المولى أو فعل ما ينافيه . نعم ، إذا كان الالتزام قلبا واجبا شرعا كان تركه هتكا وظلما ، والحاصل أن الغرض عدم اقتضاء التكليف بفعل للالتزام به قلبا ، عقلا ، لا عدم وجوبه شرعا ولا عدم وجوب الالتزام بما ورد منه تعالى أو من رسوله شرعا ، أو عقلا ، فالكلام في مقتضيات التكليف المعلوم عقلا ، وإلا فلزوم الالتزام بما جاء به النبي ( ص ) غير مختص بالثابت في حق المكلف ، بل ولو كان في حق الغير ، مع أن لزوم تصديق النبي ( ص ) فيما أتى به معناه أن ما أوجبه ( ص ) واجب من قبله تعالى ، وهو يجتمع مع عدم الالتزام بما أوجبه تعالى - فتدبر جيدا . ثم إن هذا كله لو كان الغرض من هذا البحث بيان شؤون التكليف المعلوم من حيث الإطاعة والمعصية عقلا ، وأما إن كان الغرض بيان المانع من إجراء ( 4 ) الأصل وعدمه كما هو المناسب لمباحث الأصول العملية ، فلا فرق بين أن يكون وجوب الموافقة الالتزامية وحرمة المخالفة الالتزامية من مقتضيات التكليف المعلوم عقلا ، وأن يكون بدليل آخر عقلا ونقلا ، فإنه يمنع عن جريان الأصل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 28 ، س 5 وكفاية الأصول : 268 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 2 ) التعليقة : 10 ، ص 41 . ( 3 ) ( خ ل ) : اتجر . ( 4 ) ( خ ل ) : أجزاء .