تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يعقل تصور فردين من الإرادة أو الإرادة والكراهة في موضوع واحد . وإن كانت عبارة عن البعث والتحريك ونحوهما . فإن كانت لحقيقة الحكم الفعلي مرتبة واحدة ذات جهات موجبة لبلوغها إلى درجة الفعلية ومرتبة التمامية ، فمن البين حينئذ أن ما يستحق أن يكون مصداقا للحكم الحقيقي هو ما اجتمعت فيه جميع جهات الفعلية . بداهة : أن الفاقد لبعضها باق على الشأنية ( 1 ) ولم يبلغ درجة الفعلية ، والفعلية تنسب إلى نفس تلك الجهة لا إلى الحكم ، ولا بد حينئذ من جعل العلم مثلا مبلغا إلى درجة الفعلية ، فيكون مرتبة الفعلية والتنجز فيه واحدة ، وهو مما لا يقول به المصنف العلامة - رفع الله مقامه ( 2 ) - إلا في الأحكام الطريقية دون النفسية الحقيقية . وإن كانت لحقيقته الحكم الفعلي مراتب ودرجات مع وجدان جميعها لما هو ملاك الفعلية ومناط حقيقة الحكمية ، فمن الواضح أن فردين من طبيعة واحدة مثلان ، ومن طبيعتين ضدان ، سواء كانا متفاوتين في القوة والضعف أم لا فيستحيل اجتماعهما . نعم ، إنما يمكن إبداء الفرق فيما لو كان استحالة اجتماع الحكمين الفعليين بأمر خارج من حقيقة الحكم الفعلي ، وذلك بدعوى أن الحكم إن كان الغرض الباعث إليه بحد يوجب على الحاكم القيام على رفع موانع تنجزه على المكلف بنصب طريق موافق أو بجعل احتياط ملزم ، فلا محالة يستحيل منه نصب طريق لا يوافق ، أو أصل مخالف ، لمنافاته للغرض ، وإن كان الغرض الداعي إلى جعل الداعي لا بذلك الحد ، فكما لا يجب عليه رفع موانع تنجزه على المكلف - كما هو كذلك قطعا في الغالب - كذلك يجوز له إبداء المانع عن تنجزه بنصب طريق غير موافق أو أصل مخالف . إذ المفروض كون الغرض بحيث لا يوجب رفع المانع فلا يمنع عن إبدائه ، إذ لا فرق بينهما في نظر العق ، حيث إن عدم رفعه إبقاء منه والإبقاء والإبداء على
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : الثانية . ( 2 ) لأن الآخوند - قده - قائل بالفرق بين الفعلية والتنجز .