يعقل تصور فردين من الإرادة أو الإرادة والكراهة في موضوع واحد .
وإن كانت عبارة عن البعث والتحريك ونحوهما .
فإن كانت لحقيقة الحكم الفعلي مرتبة واحدة ذات جهات موجبة لبلوغها إلى
درجة الفعلية ومرتبة التمامية ، فمن البين حينئذ أن ما يستحق أن يكون مصداقا
للحكم الحقيقي هو ما اجتمعت فيه جميع جهات الفعلية . بداهة : أن الفاقد
لبعضها باق على الشأنية ( 1 ) ولم يبلغ درجة الفعلية ، والفعلية تنسب إلى نفس تلك
الجهة لا إلى الحكم ، ولا بد حينئذ من جعل العلم مثلا مبلغا إلى درجة الفعلية ،
فيكون مرتبة الفعلية والتنجز فيه واحدة ، وهو مما لا يقول به المصنف العلامة -
رفع الله مقامه ( 2 ) - إلا في الأحكام الطريقية دون النفسية الحقيقية .
وإن كانت لحقيقته الحكم الفعلي مراتب ودرجات مع وجدان جميعها لما هو
ملاك الفعلية ومناط حقيقة الحكمية ، فمن الواضح أن فردين من طبيعة واحدة
مثلان ، ومن طبيعتين ضدان ، سواء كانا متفاوتين في القوة والضعف أم لا
فيستحيل اجتماعهما .
نعم ، إنما يمكن إبداء الفرق فيما لو كان استحالة اجتماع الحكمين الفعليين
بأمر خارج من حقيقة الحكم الفعلي ، وذلك بدعوى أن الحكم إن كان الغرض
الباعث إليه بحد يوجب على الحاكم القيام على رفع موانع تنجزه على المكلف
بنصب طريق موافق أو بجعل احتياط ملزم ، فلا محالة يستحيل منه نصب طريق
لا يوافق ، أو أصل مخالف ، لمنافاته للغرض ، وإن كان الغرض الداعي إلى جعل
الداعي لا بذلك الحد ، فكما لا يجب عليه رفع موانع تنجزه على المكلف - كما
هو كذلك قطعا في الغالب - كذلك يجوز له إبداء المانع عن تنجزه بنصب طريق
غير موافق أو أصل مخالف .
إذ المفروض كون الغرض بحيث لا يوجب رفع المانع فلا يمنع عن إبدائه ، إذ
لا فرق بينهما في نظر العق ، حيث إن عدم رفعه إبقاء منه والإبقاء والإبداء على
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : الثانية .
( 2 ) لأن الآخوند - قده - قائل بالفرق بين الفعلية والتنجز .