حيث لا يعقل تنجز التكليف لا من حيث العلم ولا من حيث الالتزام .
أما من حيث العمل ، فلعدم التمكن من رعاية التكليف عملا وعدم خلوه من
الفعل والترك موافقة احتمالية قهرية لا عقلية . وأما من حيث الالتزام ، فلأن
الالتزام الجدي بكل منهما غير معقول مع عدم العلم به إلا بنحو التشريع المحرم
عقلا ونقلا ، وحيث لا موافقة التزامية فلا معنى لتخيير العقل بين أنحاء محتملاته
من حيث الالتزام ، ومنه يعلم أن الأمر كذلك بناء على وجوب الالتزام شرعا فتدبر .
36 - قوله : ومن هنا قد انقدح أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام
إلخ ( 1 ) :
إذ على فرض لزوم الالتزام بالحكم بعنوانه لا لزوم في مفروض البحث على
أي تقدير حتى يكون مانعا ، بخلاف ما لو قلنا بلزوم الالزام بالحكم ولو بنحو
الإجمال ، فإنه مانع عن جريان الأصول ، لا لما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري
- قده - في الرسالة ( 2 ) ، من أن لازمه الإذن في المخالفة العملية للتكليف بالالتزام ،
فإنه مختص بما إذا كان هناك تكليف مولوي بالالتزام ، بل لأن المخالفة الالتزامية
معصية التزامية للتكليف كالمخالفة العملية ، والإذن في المعصية كائنة ما كانت
قبيح .
والتحقيق : أنا إن قلنا بعدم المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري فلا منافاة
بين الالتزام بالواقعي والالتزام بالظاهري ، فلا يلزم من إجراء الأصول الإذن في
المخالفة الالتزامية فتدبر جيدا .
فإن قلت : لا يدور لزوم المخالفة الالتزامية مدار تنافي الحكمين ، وإلا لكان
نفس تضاد الحكمين أولى بالاستناد إليه في استحالة التعبد بالإباحة مثلا ، وكذا
استحالة الالتزام الجدي بالمتنافيين فإنها أولى بالاستناد إليها في المقام ، بل
المخالفة الالتزامية لازمة ولو قلنا بعدم تصاد الحكمين ، وعدم استحالة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 30 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 19 س 23 . والرسائل : ج 1 ، ص 31 ، ( ط ، جماعة المدرسين ) ، ما هذا
لفظه : فالحق - مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع على ما جاء به - أن . . .