الفعليين ، والمضادة بين بعث فعلي وزجر فعلي لا بين ما لا يكون مصداقا للبعث
بالفعل وما يكون كذلك بالفعل وسيجيئ إنشاء الله تعالى تفصيل القول فيه ( 1 ) .
" الأمر الخامس : في الموافقة الالتزامية "
31 - قوله : يقتضي موافقته التزاما والتسليم له إلخ ( 2 ) :
لا يخفى عليك أن تحقيق حقيقة الالتزام الباطني لا يخلو عن خفاء
وغموض ، لأنه خارج عن المقولات التي هي أجناس عالية للماهيات ، ولا شئ
من موجودات عالم الإمكان كذلك ، ووجه الخروج أن المقولة المناسبة له مقولة
الكيف النفساني أو مقولة الفعل وهو خارج عن كلتيهما .
أما عن الأولى ، فلأن المفروض أن نسبة النفس إليه بالتأثير والإيجاد لا
بالتكيف والقبول والانفعال مع أن الكيفيات النفسانية مضبوطة محصورة ليس
بشئ منها كما لا يخفى على الخبير بها .
وأما عن الثانية : فلأنها عبارة عن الحالة الحاصلة للشئ عند تأثيره التدريجي
في غيره كالتسخين للنار في قبال مقولة الانفعال ، ومن البين أنه ليس هنا شيئان
لأحدهما حالة التأثير التدريجي وللآخر حالة التأثر التدريجي كالنار والماء .
لكنا قد ذكرنا في مبحث الطلب والإرادة ( 3 ) مفصلا أن الفعل القلبي ضرب من
الوجود النوري ، والوجود في قبال المقولات ، وهذا الفعل قائم بالنفس قياما
صدوريا فهو من المعلوم الفعلية دون الانفعالية ، ونسبة النفس إليه بالتأثير
والإيجاد وبالجملة الأفعال القلبية أمور يساعدها الوجودان ، فإن الإنسان كثيرا ما
يعلم بأهلية المنصوب من قبل له النصب ، لكنه لا ينقاد له قلبا ولا يقر به باطنا
لخباثة نفسه أو لجهة أخرى وإن كان في مقام العمل يتحرك بحركته خوفا من
سوطه وسطوته ، وهكذا كان حال كثير من الكفار بالنسبة إلى نبينا ( ص ) ، حيث
هامش
( 1 ) التعليقة : 55 و 71 ، ص 123 و 157 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 27 ، س 14 وكفاية الأصول : 268 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 188 .