تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الفعليين ، والمضادة بين بعث فعلي وزجر فعلي لا بين ما لا يكون مصداقا للبعث بالفعل وما يكون كذلك بالفعل وسيجيئ إنشاء الله تعالى تفصيل القول فيه ( 1 ) . " الأمر الخامس : في الموافقة الالتزامية " 31 - قوله : يقتضي موافقته التزاما والتسليم له إلخ ( 2 ) : لا يخفى عليك أن تحقيق حقيقة الالتزام الباطني لا يخلو عن خفاء وغموض ، لأنه خارج عن المقولات التي هي أجناس عالية للماهيات ، ولا شئ من موجودات عالم الإمكان كذلك ، ووجه الخروج أن المقولة المناسبة له مقولة الكيف النفساني أو مقولة الفعل وهو خارج عن كلتيهما . أما عن الأولى ، فلأن المفروض أن نسبة النفس إليه بالتأثير والإيجاد لا بالتكيف والقبول والانفعال مع أن الكيفيات النفسانية مضبوطة محصورة ليس بشئ منها كما لا يخفى على الخبير بها . وأما عن الثانية : فلأنها عبارة عن الحالة الحاصلة للشئ عند تأثيره التدريجي في غيره كالتسخين للنار في قبال مقولة الانفعال ، ومن البين أنه ليس هنا شيئان لأحدهما حالة التأثير التدريجي وللآخر حالة التأثر التدريجي كالنار والماء . لكنا قد ذكرنا في مبحث الطلب والإرادة ( 3 ) مفصلا أن الفعل القلبي ضرب من الوجود النوري ، والوجود في قبال المقولات ، وهذا الفعل قائم بالنفس قياما صدوريا فهو من المعلوم الفعلية دون الانفعالية ، ونسبة النفس إليه بالتأثير والإيجاد وبالجملة الأفعال القلبية أمور يساعدها الوجودان ، فإن الإنسان كثيرا ما يعلم بأهلية المنصوب من قبل له النصب ، لكنه لا ينقاد له قلبا ولا يقر به باطنا لخباثة نفسه أو لجهة أخرى وإن كان في مقام العمل يتحرك بحركته خوفا من سوطه وسطوته ، وهكذا كان حال كثير من الكفار بالنسبة إلى نبينا ( ص ) ، حيث
هامش
( 1 ) التعليقة : 55 و 71 ، ص 123 و 157 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 27 ، س 14 وكفاية الأصول : 268 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 188 .