تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
حد سواء ، لكن لا يخفى عليك أن الغرض إنما يتفاوت فيما إذا كان غرضا من المأمور به لا غرضا من الأمر وإلا فالغرض الباعث على الأمر واحد لا يختلف ، فإن الغرض من التكليف الحقيقي جعل الداعي حقيقة ، وهو مناف لجعل داع آخر ، مماثل أو مضاد من حيث الغرضية . كما إن نفس جعل حكمين كذلك أيضا محال ، ضرورة أن معنى إمكان الدعوة هنا تمامية الداعي من قبل الأمر ، فيبقى المأمور ومقتضى عقله وهواه ، فإذا خلي العبد عما ينافر رسوم العبودية يخرج الداعي من حد الإمكان إلى الوجوب ولا يعقل اجتماع حكمين كذلك ، بداهة عدم إمكان انقداح داعيين متماثلين أو متضادين في نفس المأمور به بالإضافة إلى فعل واحد . وأما إذا أريد من الحكم الفعلي الإنشاء بداعي إظهار الشوق إلى الفعل فهو فعلي من قبل هذه المقدمة وإن لم يكن فعليا من قبل غيرها ، فلو قطع به أو قامت الحجة عليه من باب الاتفاق لتنجز ، ففيه : أن الشوق ما لم يصل إلى حد بحيث لو كان فعلا مباشريا للمشتاق لتحركت عضلاته نحوه لا يكون مصداقا للإرادة التكوينية في المثال وللإرادة التشريعية فيما نحن فيه . ومن الواضح : أن بلوغ الشوق إلى هذا الحد علة تامة للبعث الجدي والتحريك الحقيقي ، مضافا إلى منافاة نفس الإرادة التشريعية للإرادة الأخرى في طرف ضدها ، وإذا لم يصل الشوق إلى هذا الحد فمثله لو قطع به لا يكون مؤثرا في تحريك العبد فكيف يتنجز . نعم ، يمكن تقريب ما أفاده - قده - بأن الحكم الواقعي هو الإنشاء بداعي جعل الداعي لا بغيره من الدواعي ، فإنه لا يعقل أن ينطبق عليه عنوان البعث والزجر ، وهذا الحكم وإن لم يكن قبل الوصول بنحو من الأنحاء مصداقا للبعث والزجر الفعليين ، لكنه فعلي بمعنى آخر ، أي هو تمام ما بيد المولى وتمام ما يتحقق من قبله ، ومثله لو قطع به أو قامت عليه الحجة كما يصير بعثا فعليا كذلك يتنجز ، بخلاف ما إذا أظن به فإنه لا يصير مصداقا للبعث الفعلي ، كما لا يصير منجزا ، فلذا يعقل جعل بعث فعلي أو زجر فعلي في مورده ، إذ المماثلة بين البعثين