تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
عن الوصول : مدفوع : بأن الدليل إن كان متكفلا لتنزيل الأخذ من الراوي منزلة أخذ الواقع صح ، أن يتوهم ترتب الأثر على الوصول ، وكذا لو دل على ترتيب الأثر على الأخذ بأن يقول رتب أخذ الواقع على الأخذ من الراوي مثلا أمكن أن يكون كناية عن ترتيب أثر وصول الواقع . وأما إن كان الدليل متكفلا للأمر بالأخذ ، فلا ، لأن الوصول الذي هو لازمه غير قابل للأمر به حتى يكون الأمر بالأخذ كناية عن الأمر بلازمه ، والمفروض أن قوله ( ع ) " نعم " بعد السؤال المذكور في قوة قوله " خذ معالم دينك من يونس " بل الأمر بالأخذ كناية عن الأمر بالعمل ، حيث إن العمل لا يكون بلا أخذ والأخذ للعمل فيكون الأخذ العملي كالتصديق العملي وكالنقض عملا أو الإبقاء عملا ، مع أن اعتبار الأخذ في المنزل عليه بلا وجه ، بل غايته تنزيل المأخوذ بما هو مأخوذ منزلة معالم الدين ، لا منزلة معالم الدين المأخوذة ، ليكون تنزيلا للواصل منزلة الواصل ، والعمدة في الفرق بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع أو منزلة الواقع الواصل ، ملاحظة حال المنزل عليه ، وإلا فيمكن أن يكون التنزيل بلحاظ الواقع فقط ، ومع ذلك كان لقيام الأمارة دخل في جعل الحكم المماثل ، كما هو كذلك بناء على سببية الأمارات في قبال طريقيتها ، وكذا في دلالة التنزيل منزلة الواقع قوله ( 1 ) ( ع ) " فما أديا عني فعني يؤديان " فإن نفس التأدية من الإمام ( ع ) واضحة لا يحتاج إلى التنزيل ، فقول القائل ما يخبر به عني ليس إلا لبيان واقعية المخبر به لا واقعية الإخبار به فتصديقه ( ع ) لكونه عنه فيكون تصديقا منه ( ع ) لهذه النسبة لا لتلك النسبة فتدبر جيدا . لا يقال : فحينئذ لا أثر لكونه عنه ( ع ) فما فائدة هذا التنزيل . لأنا نقول : كونه عنه ( ع ) ليس بلحاظ أثر وصوله عنه ( ع ) بل لبيان واقعية المخبر به حيث لا يقول ( ع ) إلا صدقا . وأما الآيات : فآية النبأ ( 2 ) : أيضا تدل على التنزيل منزلة الواقع وتوهم التنزيل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ب 11 ، ص 100 ، ح 4 ، أبواب صفات القاضي . ( 2 ) حجرات : الآية 6 .