وبالجملة إذا كانت هناك روايتان فلا تنافي بينهما ، لأنهما مثبتان وإن كانت
رواية واحدة فهي مجملة ولا مانع من كونهما روايتين إلا مجرد الاستبعاد .
وأما ملاحظة النسبة بين سائر الأخبار فمجملها أن قوله ( ع ) " من زاد " مع
قوله ( ع ) " إذا استيقن " مثبتان لا معارضة بينهما ، بل المعارضة بين كل من
قوله ( ع ) " من زاد " وقوله ( ع ) " إذا استيقن " مع قوله ( ع ) " لكل زيادة ونقيصة " .
فنقول : حيث إن قوله ( ع ) " لكل زيادة ونقيصة " بمنزلة عامين لا عام واحد كما هو
ظاهر ، فهو مع أنه حكم بعنوان السهو فله الحكومة ، لكنه مع ذلك أخص من
قوله ( ع ) " من زاد " الشامل للعمد أيضا ، إلا أن قوله ( ع ) " لكل زيادة " الخ مسوق
لبيان آخر وهو وجوب سجدتي السهو وإن كان يظهر منه أن الزيادة والنقيصة
ليست بمبطلة على الاطلاق فهو متكفل لحكم الزيادة الغير المبطلة ، وحكم
النقيصة كذلك . ومنه يظهر حاله بالنسبة إلى المستثنى في قوله ( ع ) " لا تعاد " مع
أنه أخص من حيث اختصاصه بنقص الخمسة دون قوله ( ع ) لكل نقيصة . وأما
قوله ( ع ) " إذا استيقن " مع سلامة سنده ودلالته أظهر من قوله ( ع ) " لكل زيادة " الخ
حيث إن الثاني مسوق لبيان حكم آخر . ومن جميع ما ذكرنا تبين أنه لا دليل على
مبطلية الزيادة السهوية حتى في الأركان فتأمل .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 693
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٩٣