عناية زائدة على ترك ما يطلب تحصيله .
وأما كونه أرجح من الرابع ، فإنه دليل أولا على تقدير الزيادة والنقص
بعنوانهما ولا يصح ثانيا تعلقهما بالخمسة ، إذ لا يعقل الزيادة فيما عدا الركوع
والسجود من الوقت والقبلة والطهور وجعل الزيادة باعتبار المجموع - مع أن كل
واحد من الخمسة مستثنى لا مجموعها - بلا وجه .
نعم ، بناء على صحة هذا الوجه في نفسه يصح تقريب حكومة ( لا تعاد ) على
قوله ( ع ) " من زاد " فان دليل " لا تعاد " ليس على حد قوله ( ع ) " من زاد " بصدد نفي
جزئية عدم الزيادة حتى يكون معارضا له ، بل بصدد نفي وجوب الإعادة عن
الزيادة المفروغ عن جزئية عدمها واقعا إذا صدرت عن عذر ، فتدبر .
وعليه فمفاد " لا تعاد " أن نقص كل جزء وجودي أو عدمي يعتبر في الصلاة لا
تعاد الصلاة منه إذا كان عن عذر إلا نقص الخمسة ، فزيادة الركن وإن كان من
حيث عدمها المعتبر في الصلاة راجعة إلى النقص إلا أنه داخل في نقص جزء من
الصلاة لا نقص الركن ، فيدل على عدم مبطلية مطلق الزيادة العذرية ركنية كانت أو
غير ركنية ، وحينئذ فان لوحظ " لا تعاد " بالإضافة إلى قوله ( ع ) " من زاد " فيكون
حاكما عليه ويوجب قصد مدلوله على الزيادة العمدية ، وعلى فرض المعارضة
فقوله ( ع ) " لا تعاد " في شموله للمستثنى منه بعد اخراج الخمسة من حيث تأكد
ظهوره بالاستثناء أظهر من شمول " من زاد " للزيادة السهوية ، وان لوحظ " لا تعاد "
بالإضافة إلى قوله ( ع ) ، " لأنه زاد في فرض الله " الدال على أن كل زيادة في فرض
الله توجب الإعادة فله الحكومة عليه أيضا - سواء أريد الزيادة في الصلاة التي
هي فريضة الله تعالى أو أريد الزيادة في الجزء المقوم حقيقة كالركن - فإنه فريضة
وغيره سنة كما في بعض الروايات ( 1 ) من جعل بعض الأجزاء الواجبة فريضة ( 2 )
وبعضها الآخر سنة ، فإن عموم العلة على الثاني وإن كان أخص من حيث
هامش
( 1 ) الخصال : ص 604 .
( 2 ) ( خ ل ) : فريضته - سنته .