ومنها : ما يدل على أن الزيادة السهوية مبطلة مطلقا كقوله ( 1 ) ( ع ) " إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة فليستقبل صلاته " . ومنها : ما يدل بظاهره أن الزيادة مطلقا غير مبطلة كقوله ( 2 ) ( ع ) " لكل زيادة ونقيصة تدخل ( 3 ) عليك تسجد سجدتي السهو " . والمهم بيان ما يستفاد من قوله ( 4 ) ( ع ) " لا تعاد " من حيث شموله للعمد والسهو ومن حيث شموله للزيادة والنقص . أما شموله للعمد والسهو فربما يتخيل أن شموله للنقص عن عمد وعلم ينافي الجزئية والشرطية حتى بلحاظ مرتبة الفعلية فلا معنى لصحة الصلاة مع ترك الجزء الثابت الجزئية . وفيه : أن الصحة بمعنى موافقة المأتي به للمأمور به الفعلي كذلك إلا أن الصحة بمعنى التمامية من حيث الأثر وقيام الغرض الملزم بالمأتي به بمرتبة - بحيث لا يبقى مجال لاستيفاء ما بقي - معقولة ( 5 ) كما في القصر والاتمام والجهر والإخفات ، فحيث أن المأتي به واف بمرتبة من الغرض صحت صلاته ، وحيث إن الباقي لا يمكن استيفائه لا تجب الإعادة ، وحيث إن الفائت مرتبة ملزمة من الغرض يستحق العقاب على تركه ، بل ربما يقال بصحة الأمر بالناقص مع الأمر بالتام . وسيجيئ انشاء الله تعالى في آخر البراءة ( 6 ) البحث عن معقوليته إلا أن الظاهر من قوله " لا تعاد " أنه في مقام عدم لزوم الإعادة لما تركه من عذر لا عدم لزوم إعادة ما يجب فعله ويحرم تركه فعلا بحيث يعاقب عليه . نعم ، تخصيصه بخصوص السهو والنسيان بلا موجب فلا مانع من تعميمه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 687
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٨٧
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 348 ، ح 3 والكافي : ج 3 ، ص 354 ، ح 2 والتهذيب : ج 2 ، ص 143 ،
ح م 16 ، ب 23 والوسائل : ج 5 ، ص 332 ، ب 19 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) التهذيب : ج 2 ، ص 155 ، ب 23 ، ح 66 .
( 3 ) ( خ ل ) : فدخل .
( 4 ) الوسائل : ج 1 ، ص 260 ، ب 3 ، ح 8 .
( 5 ) ( خ ل ) : معقوله .
( 6 ) التعليقة : 306 ، ص 737 .