إلا شرطية العدم بجعل الامر بالمركب المقرون بعدم الشئ .
وعليه فنقول : أما بالإضافة إلى المجعول بالأصالة وهو الامر بالصلاة فمن
باب تعيين الحادث بالأصل ، لانقلاب العدم الأزلي إلى الوجود ودوران الموجود
بين أن يكون الامر بالمركب المقرون بعدم ذلك الشئ أو الغير المقرون به
ولا حالة سابقة له .
وأما بالإضافة إلى المجعول بالتبع أعني شرطية العدم للصلاة ، فان أريد العدم
الرابط فليس له حالة سابقة ، إذ متى كانت الصلاة واجبة ولم يكن العدم شرطا لها ؟
وإن أريد العدم المحمولي فله حالة سابقة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، إلا أنه
لا يجدي لا لان بقاء العدم المحمولي غير مشكوك - لأنه في زمان الجعل إما قد
انقلب إلى الوجود أو إلى العدم النعتي نظرا إلى أن العدم حال وجود الموضوع ،
نعتي مع أن جر العدم المحمولي لاثبات العدم النفسي ، مثبت ، وذلك لما مر
مرارا من أن العدم المحمولي كالوجود المحمولي قابل للفرض سواء كان
الموضوع موجودا أولا ، إذ لا مقابلة بين المحمولي والناعتي ، بل المقابلة بين
المحمولي والرابط وبين الناعتي والنفسي - بل لأن استصحاب العدم المحمولي
بنحو السالبة بانتفاء الموضوع إلى جعل الامر بالصلاة لا يثبت أن الصلاة المأمور
بها ليست مقيدة بكذا بنحو العدم الرابطي إلا أنا قد بينا ( 1 ) في المباحث السابقة
وفي غيرها أصولا وفقها ( 2 ) أنا لا نحتاج إلى استصحاب العدم المحمولي بل
نحتاج إلى تشكيل قضية سالبة تعبدية وهي أن الصلاة ليس مقيدة بكذا ، والسالبة
كما تصح مع وجود الموضوع كذلك مع عدمه ، إذ لا شأن للسالبة دائما إلا نفي
النسبة لا أنها نسبة عدمية ولا معنى للعدم الرابط على حد الوجود الرابط بل
العدم النقيض للوجود الرابط رفعه وهو عدم الربط ، فيصح أن الصلاة مطلوبة ،
وانها من أزل الآزال إلى الان لم تتقيد بكذا ، غاية الأمر انها كذلك ، تارة في ظرف
هامش
( 1 ) التعليقة : 217 ، ص 499 .
( 2 ) تعليقة المكاسب للمحقق الأصفهاني - ره - : ج 2 ، ص 144 ، كتاب الخيارات .