ثانيهما : أن فرض كون المتيقن الاعتبار موجودا ينافي فرض انسداد باب العلم
والعلمي وهو الاشكال الذي تعرض له شيخنا - قده - هنا ( 1 ) تبعا للشيخ العلامة
الأنصاري - ره - ( 2 ) والأول أيضا اشكال تعرض له الشيخ الأعظم - ره - في طي
ما أورده على تقرير الكشف ، وما أجاب به شيخنا الأستاذ - قده - يفي بدفع
الاشكالين فان التيقن حيث إنه بلحاظ دليل الانسداد ، فلا يعقل أن يكون الدليل
مبنيا عليه ومانعا عن جريانه ، وحيث إن دليل التلازم وهو الاجماع ليس دليلا
على اللازم ، لبداهة أن صدق الشرطية يجامع كذب طرفيها ، فكيف يكون دليلا
على أحدهما بل دليل الملزوم دليل اللازم ، فدليل الانسداد دليل المتيقن
فلا يلزم أن يكون الدليل شرعيا بل عقلي .
والتحقيق أن الأمر كما أفيد بالنسبة إلى دفع الإشكال الثاني ، لان حجية الخبر
معلقة على حجية الظن بدليل الانسداد ، فلا يعقل أن يكون مما يتوقف على
عدمه الدليل إلا أن ما قيل في عقلية الدليل من أن دليل الملزوم دليل اللازم غير
وجيه ، لأن مناط عقلية الدليل كما مر في أول دليل الانسداد كون الدليل على
الكبرى الكلية أو ما بمنزلتها عقليا .
والنتيجة من افراد الكبرى الكلية فتتبعها ( 3 ) في العقلية والشرعية .
فالمناط في كون الاستلزام عقليا أو شرعيا بالدليل على الملازمة ، ولذا قلنا بأن
المقدمات وإن كانت لكل منها كبرى عقلية أو شرعية إلا أن المقدمات .
حيث إنها بنحو القياس الاستثنائي مقدم القضية وحجية الظن عقلا أو شرعا
بمنزلة التالي ، فمناط عقلية الدليل عقلية استلزام المقدم للتالي .
وهذا لا ربط لا باستلزام المقدمتين للنتيجة حتى يقال إنه دائما عقلي بل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 140 : وهم ودفع .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 140 والرسائل : ج 1 ، ص 231 - 230 .
( 3 ) ( خ ل ) : فتتبعها .