للتالي بين الحكومة والكشف ، كما تقدم في أول دليل الانسداد ( 1 ) ، فلا كاشفية
للمقدمات عن حجية الظن المتخصص بخصوصية واقعية حتى يتصور الإهمال
بل بالإضافة إلى مقتضاها متعين عموما أو خصوصا وبالإضافة إلى غيره
لا مقدمية ولا كاشفية حتى يتصور الاهمال .
ومنه يظهر أن حجية الطريق وإن كانت تنقسم إلى الأقسام الثلاثة في نفسها إلا
أن نتيجة دليل الانسداد لا تجرى فيها الشقوق المتقدمة ، لأن الوصول بنفسه
وبطريقه وعدمه مطلقا انما يتصور هنا في الخصوصيات المنضمة إلى الظن
بملاك اخر .
وقد عرفت أن المقدمات أجنبية عن خصوصيات الظن بملاك اخر ونتيجتها
بنفسها تعين نفس الظن في قبال الشك والوهم للنصب شرعا ، وهو أمر مفروض
الوصول ، ولا طريق إلى سعة الغرض من النصب وضيقه إلا هذه المقدمات ، وهي
كما مر كاشفة لما من نصب الظن بما هو ظن في قبال الشك والوهم بما هما شك
ووهم من دون إهمال لا ( 2 ) في طرف العلة ولا في طرف المعلول ، فتدبره فإنه
حقيق به .
ومنها : سلمنا أن معنى الاهمال لا اقتضائية المقدمات عن اعتبار
الخصوصيات إلا انها مهملة بهذا المعنى عن اقتضاء الخصوصية وعن اقتضاء
عدمها ، فكما ان إثبات الخصوصية اما بما هو كالقرينة الحافة بالكلام أو
بالاجماع على الملازمة أو باجراء دليل الانسداد ثانيا وثالثا ، فكذلك نفى تلك
الخصوصية واثبات التعميم بعدم خصوصية محتملة أو بعدم وصولها بنفسها أو
بعدم وصولها بطريقها ، فإن كان ذلك بضميمة البرهان وهو لزوم الخلف عن
اعتبارها فيحكم بالتعميم لا باقتضاء نفس المقدمات للتعميم .
ومنها : أن لزوم الاقتصار على الظن الاطميناني الوافي بمعظم الفقه لامكان
هامش
( 1 ) التعليقة : 125 ، ص 254 .
( 2 ) وفي النسختين عندي : من دون اهمال إلا في طرف العلة . . .