في توضيح مرامه زيد في علو مقامه . وفيه مواقع للنظر :
منها : أن كاشفية المقدمات عن نصب الظن شرعا من باب الكشف اللمي وهو
كشف العلة عن المعلول ، لاستحالة كشف شئ عن شئ حقيقة إلا بسبب
الملازمة بينهما بالعلية والمعلولية أو المعلولية لثالث ، وليس هنا إلا لاقتضاء ، هذه
المقدمات لنصب الشارع على القول بصحة التقرير على وجه الكشف كما هو
المفروض هنا .
ومن الواضح انه لا إهمال في العلة فلا إهمال في المعلول لعدم تعلق الإهمال
في الواقعيات فيتبع المعلول سعة وضيقا لعلته ، فإذا كانت المقدمات علة لحكم
العقل بحجية الظن ، فحيث انه لا مجال لاحتمال ملاك اخر لإضافة خصوصية من
الخصوصيات التي لا تقتضيها طبع تلك المقدمات وإلا لانضم إلى المقدمات ،
فلا محالة يستقل العقل بحجية الظن عموما أو خصوصا ، وإذا كانت المقدمات
علة لنصب الشارع للظن ، فنفس تعين الظن للنصب دون غيره من الشك والوهم
هي نتيجة المقدمات .
واما إضافة خصوصية إليه بملاك اخر في نظر الشارع فهو أمر يعقل إحتماله
لكنه أجنبية عن المقدمات وعن مقتضاها ، فالمقدمات بالإضافة إلى نتيجتها
ومقتضاها غير قابلة للإهمال ، بل هي تقتضي تعين كل ظن بالإضافة إلى كل شك
ووهم بما هما شك ووهم للنصب شرعا ، وبالإضافة إلى خصوصية أخرى بملاك
اخر أجنبي عن المقدمات لا اقتضاء ، لاستحالة كشفها عن تعين الظن بخصوصية
واقعية مجهولة ، لعدم الملازمة بينها وبين الظن المتخصص بخصوصية مجهولة
لاستحالة العلية لأمر مهمل .
بل قد عرفت تعين العلة للعلية والمعلول للمعلولية في نظر الحاكم بالعلية
والمعلولية ، لأن النتيجة وإن كانت شرعية إلا أن الحاكم باستلزام هذه المقدمات
لحجية الظن شرعا هو العقل ، ولا فرق في عقلية الدليل بعقلية استلزام المقدم
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤٩