تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مدفوع : بأن معنى منجزية العلم ترتب استحقاق العقاب عقلا على مخالفة التكليف الفعلي المعلوم ، بملاحظة انطباق عنوان قبيح عليه كعنوان هتك حرمة المولى ونحوه ، أو من جهة جعل العقاب شرعا على مخالفة التكليف الواقعي المعلوم ، وهذا منشأ ترتب استحقاق العقاب على مخالفة التكليف بارتكاب بعض الأطراف عند المصادفة لا أن استحقاق العقاب من آثار احتماله ولا من آثار قاعدة دفع الضرر المحتمل . إذ مع عدم استحقاق العقاب على المخالفة الواقعية للتكليف المعلوم في البين لا موضوع لقاعدة دفع الضرر ، ومع ثبوته لا حاجة إليها ، إذ الوقوع في العقاب على تقدير المصادفة من آثار كونه على الفرض مخالفة موجبة للعقاب ( 1 ) لا من آثار مخالفة قاعدة دفع الضرر المحتمل ، فالاحتمال لا ضرر عليه ولا أثر له لا عقلا ولا شرعا ، فتدبر . ولا نعني بحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية إلا اقتضاء المخالفة مطلقا لاستحقاق العقاب عقلا ، فتدبر فإنه حقيق به . وليعلم أن هذه المسألة على جميع التقادير مسألة عقلية وإدراجها في الكلام باعتبار حسن المعاقبة من الشارع ، وإلا فليس كل مسألة عقلية كلامية . وأما دعوى أن في المسألة جهتين : بإحديهما ، تكون كلامية وهي حيثية اقتضاء العلم الإجمالي لاستحقاق العقوبة ، وبالأخرى ، أصولية وهي حيثية انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري ، باعتبار التوصل بها إلى الترخيص شرعا في ارتكاب بعض الأطراف أو جميعها وأن الجهة الأولى من مبادي الجهة الثانية ، فمندفعة : بأن انحفاظ المرتبة من شؤون المجهول تفصيلا لا من شؤون المعلوم إجمالا بمعنى أنه مع الجهل التفصيلي هل يمكن جعل حكم ظاهري كما في سائر موارد الجهل أم لا ؟ وليس من مقتضيات العلم بما هو علم ، فهو من مسائل مباحث الشك والجهل لا من مباحث القطع ، مع أن الجهة الأولى لا مبدئية لها إلا لانحفاظ المرتبة من حيث أثر الحكم الظاهري لا من حيث انحفاظها من حيث
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : العقاب .