تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
نعم ، إذا كان الترخيص بالإضافة إلى أحدهما المعين كان ثبوت الحكمين المتنافيين محتملا مقطوعا ، مضافا إلى أن التنافي إنما يكون إذا كان الترخيص شرعيا ، وأما إذا كان عقليا فلا حكم مجعول من العقل أو العقلاء بحيث يضاد حكما مجعولا آخر ، بل غايته إذعان العقل بعدم الاستحقاق على ارتكاب كل واحد من المشتبهين بدلا عن الآخر . وأما إذا كان الوجه في التنجز من حيث المخالفة القطعية هو كونها ظلما فيستحق عليه العقاب ، بخلاف الموافقة القطعية فإن إلزام العقل بها من باب حكمه بدفع الضرر المحتمل ، ومع تأمين الشارع بترخيصه في أحد الطرفين لا يحتمل الضرر كي يجب دفعه عقلا . ففيه : إن كان ترك الموافقة القطعية لعدم الانبعاث بالبعث المعلوم وعدم الانزجار بالزجر المعلوم في وجدان العقل ظلما كما قربناه ، فالإذن فيه إذن في الظلم وهو قبيح ، كالإذن في المخالفة القطعية ، وإن لم يكن كذلك بل كان مخالفة التكليف المعلوم واقعا ظلما فالإذن في ترك كل واحد من الأطراف أيضا ، حيث إنه إذن في المخالفة الواقعية للتكليف المعلوم فهو أيضا إذن في الظلم وهو قبيح . وإن قلنا بأن العقاب بجعل الشارع على مخالفة التكليف الواقعي فالإذن في كل طرف مساوق لرفع العقاب عن مخالفة التكليف الواقعي المعلوم ، وهو مناف لثبوت العقاب على الواقع ، وهو المصحح لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المعلوم واقعا ، وإلا فضم غير الواقع إلى الواقع لا يحدث عقابا بل بالعرض مناف لفعلية التكليف المعلوم ، لما عرفت من أنه يتقوم الباعثية والزاجرية بكونه يستحق العقاب على مخالفته . ومما ذكرنا تبين أن التأمين الواقع لموضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل ، دافع للتكليف الفعلي بأثره ، فيسوغ المخالفة القطعية أيضا ، ومع بقاء التكليف الفعلي بأثره على حاله يكون موضوع القاعدة محفوظا ، وتخلف الحكم عن موضوعه التام خلف . وبالجملة فمحصل الكلام أن الترخيص إن كان شرعيا وكان استحقاق العقاب