تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بحكم العقل ، فالمحذور زيادة على المنافاة بين الحكم المعلوم بالإجمال والترخيص الشرعي ، لزوم الإذن في الظلم ، وهو قبيح ، وقد عرفت وجه كون ترك الموافقة القطعية ظلما . وإن كان الترخيص شرعيا والعقاب بجعل الشارع فالمحذور الزائد على المنافاة بين نفس الحكمين ، هو التنافي بين جعل العقاب ورفعه وإثباته ونفيه ، كما بيناه ، حيث إن ضم غير الواقع إلى الواقع لا يحدث عقابا للواقع ، ولا مورد للمحذور المتقدم وهو الإذن في الظلم ، إذ العقاب كما عرفت ليس بملاك كونه ظلما ، وإن كان الترخيص عقليا والعقاب بحكم العقل ، فليس فيه محذور المنافاة بين الحكمين ، إذ ليس الترخيص العقلي من مقولة الحكم بل مجرد الإذعان بالمعذورية ، وكونه معذورا عند العقلاء وعدم كونه معذورا لكونه مذموما عليه بملاك الظلم ، متنافيان ، وإن كان الترخيص عقليا وجعل العقاب شرعيا فليس فيه محذور المنافاة بين الحكمين ولا الإذن في الظلم ، إذ ليس هناك مقولة الإذن ولا العقاب بملاك الظلم ، بل المعذورية عند العقل ، مع فرض كونه معاقبا عليه شرعا ولازمه عدم المعذورية لا يجتمعان . 45 - قوله : أن المناسب للمقام هو البحث عن ذلك إلخ ( 1 ) : لا يخفى عليك أن كل ما كان من شؤون العلم ومقتضياته فهو المناسب للمقام ، وكل ما كان من شؤون الجهل فهو من مقاصد المقصد الآتي في البراءة والاشتغال ، وهذا ينطبق على ما أفاده - قده - إذ الاقتضاء لاستحقاق العقاب من شؤون العلم ، والمانعية من شؤون الجهل ، وعلى ذكرنا سابقا ( 2 ) من عدم التفاوت بين العلمين التفصيلي والإجمالي في حد العلمية ، وأنهما ليسا طورين من العلم يتمحض البحث في إمكان جعل الجهل التفصيلي عذرا عقلا وشرعا ، فلا مجال للبحث عنه إلا في المبحث الآتي ، لكنك قد عرفت سابقا أن الاقتضاء بمعنى السببية لقابل لمنع المانع غير معقول ( 3 ) هنا لأن نسبة الموضوع إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 36 ، س 12 وكفاية الأصول : 273 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 2 ) التعليقة : 41 ص 93 . ( 3 ) ( خ ل ) : مقول .