تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
حكمه العقلائي أو حكمه الشرعي ليست نسبة السبب إلى مسببه حتى يتصور المانعية والاشتراط . وقد عرفت أيضا أن مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال من دون انحلاله ، موضوع تام للقبح عقلا أو لجعل العقاب شرعا ، وأنها ليست لو خليت ونفسها كذلك حتى يمكن عدم لحوق حكمها لها بعروض عارض ، بل القابل لارتفاع الحكم المزبور عنه موضوع آخر وهي مخالفة المعلوم بالإجمال المنحل ولو حكما ، وحينئذ فالبحث هنا ليس راجعا إلى البحث عن الاقتضاء بوجه أصلا ، بل المبحوث عنه استحقاق العقوبة على مخالفة الحكم المعلوم ، إما عقلا أو شرعا ، والمبحوث عنه في باب البراءة والاشتغال هو أن المجهول تفصيلا غير محكوم بالجواز فعلا أو تبقى المؤاخذة عنه ، لرجوعه إلى رفع العقاب المجعول على مخالفة المعلوم وهو ينافي بقاء التكليف الفعلي على حاله ، وقد حقق في محله أن مجرد ترتب المسألة لا يوجب وحدة المسألة بل تعدد المسائل بتعدد القضايا موضوعا أو محمولا أو هما معا وتعددهما هنا واضح بالبيان المزبور . ومن جميع ما ذكرنا يظهر أن تخصيص المقام بالبحث عن حرمة المخالفة القطعية وتخصيص المبحث الآتي بوجوب الموافقة القطعية كما عن شيخنا العلامة الأنصاري - قده - ( 1 ) لا وجه له ، وتوجيهه بأن البحث عن حرمة المخالفة القطعية بحث عن أصل اقتضاء العلم ، والبحث عن وجوب الموافقة القطعية بحث عن مقدار الاقتضاء وكيفيته لا عن أصله ، غير وجيه ، إذ مقدار الاقتضاء وكيفيته ، لو لم يكونا من مقتضيات الشك والجهل لا وجه للبحث عنهما في ما أعد للبحث عن مقتضيات الجهل وأحكامه . وتوهم أن وجوب الموافقة القطعية من مقتضيات احتمال العقاب ووجوب دفع الضرر المحتمل عقلا لا من آثار العلم بالتكليف حيث لا علم بالإضافة إلى كل واحد من الأطراف ، فله مساس بالاحتمال لا بالعلم .
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 27 ، في ذيل المقام الأول .