نفس الحكم ، فإن حيثية الاقتضاء لاستحقاق العقاب أجنبية عن مضادة الترخيص
للوجوب والحرمة فافهم جيدا .
" في الامتثال الإجمالي "
46 - قوله : مما لا يمكن أن يؤخذ فيها ( 1 ) إلخ :
قد ذكرنا في مباحث الألفاظ أن وجه الاستحالة ليس توقف الحكم على ثبوت
موضوعه ، فإن ثبوت الموضوع خارجا يسقط الحكم لا أنه مصحح لعروضه عليه ،
وثبوته الذهني غير مقوم لمطلوبيته بل يستحيل ذلك ، لأن صفة العلم التي هي
مناط الثبوت الذهني لا يعقل أن يكون مقومة لصفة الشوق النفساني المتقومة
بمتعلقه ، وإلا لزم اتحاد الفعليين في التحصل ، وهو محال .
فكما أن مقوم صفة العلم نفس الماهية كذلك مقوم صفة الشوق نفس الماهية ،
غاية الأمر بنحو فناء العنوان في المعنون كما حققناه في مبحث اجتماع الأمر
والنهي ( 2 ) وغيره ، بل المانع ما ذكرناه غير مرة ( 3 ) أن الحكم متأخر عن موضوعه
طبعا ، فلو أخذ في موضوعه لزم تقدم المتأخر بالطبع وهو خلف ، نعم ، التحقيق
الذي يقتضيه النظر الدقيق فعلا عدم المانع من هذه الجهة أيضا ، لأن الأمر ليس
بوجوده الخارجي داعيا ، لأن الشوق المحرك للعضلات لا بد من أن يكون علته
واقعة في أفق النفس وليس إلا الأمر بوجوده العلمي ، فالأمر بوجوده الخارجي
موقوف على موضوعه ومتأخر عنه وبوجوده العلمي مأخوذ في الموضوع
المتقدم عليه ، ووجوده العلمي غير متقوم بوجوده الخارجي بل بماهيته
الشخصية كما شرحناه في مبحث أخذ القطع بشخص الحكم في موضوعه ( 4 ) ،
فراجع وتدبر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 39 ، س 6 وكفاية الأصول : 274 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 535 .
( 3 ) التعليقة : 27 ، ص 75 .
( 4 ) المصدر الفوق .