تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الفعلية بين الوصول التفصيلي والإجمالي ، ومع كفاية هذا المقدار من الوصول عقلا في تحقق البعث والزجر فلا يعقل بعث آخر أو زجر آخر وترخيص على خلاف الحكم الواصل . وأما ما أفاده شيخنا العلامة - قده - في البحث ( 1 ) وأشار إليه في أوائل هذه المباحث في تقريب الفعلي من وجه والفعلي بقول مطلق ، بأن الغرض من التكليف تارة ، يكون بحد يوجب قيام للمولى مقام البعث وإيصاله إلى المكلف ولو بنصب طريق موافق أو إيجاب الاحتياط ، فمثله لا يجوز الترخيص في خلافه ، فإنه نقض للغرض وأخرى ، لا يكون بذلك الحد بل بحيث إذا وصل من باب الاتفاق لتنجز وكان سببا لتحصيل الغرض من المكلف ، فمثله يجوز الترخيص في خلافه وسد باب وصوله ، وأدلة الأصول الشاملة لموارد العلم الإجمالي كاشفة عن أن الغرض من سنخ الثاني وليس مثلها في مورد العلم التفصيلي فمندفع : أما أولا : فبأن هذا التفصيل إنما يجدي في دفع شبهة نقض الغرض من التعبد بالظن وغيره على خلاف الواقع ، كما سيجيئ إنشاء الله تعالى في محله ، لا في مقام دفع المنافاة بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري من حيث نفسهما والكلام في الثاني . وأما ثانيا : فإنه يجدي في الحكم على خلاف الحكم الواقعي لا على خلاف الحكم الواصل من باب الاتفاق مع حكم العقل بعدم الفرق بين أنحاء الوصول . وأما ثالثا : فبأنه يجدي في عدم لزوم نقض الغرض من المكلف به ، لا في عدم لزوم نقض الغرض من نفس التكليف ، فإن الغرض من نفس التكليف في جميع الموارد سنخ واحد ، ومن البين أن الغرض من نفس التكليف جعل الداعي والباعث فعلا . والترخيص الفعلي نقض لهذا الغرض ، ومن جميع ما ذكرنا تبين عدم انحفاظ المرتبة رأسا بين الغرض من الحكمين وبين نفس الحكمين وبين آثارهما ، فهما متنافيان نفسا ومن حيث المبدء والمنتهى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 35 و 8 .