تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
عنه والانزجار به ظلم عليه ، وهو قبيح بالذات ، وتخلف الذاتي عن ذي الذاتي محال ، فلا حكم من العقل هنا بنحو الاقتضاء والتعليق بل بنحو العلية والتنجيز ، كما فصلناه آنفا ( 1 ) ، وإن كان انحفاظ المرتبة بلحاظ إناطة الإنشاء الواقعي بوصوله تفصيلا في صيرورتها بعثا وزجرا شرعا ، ففيه : أن الكلام في العلم الطريقي المحض لا في العلم المأخوذ في الموضوع ، وإلا فالعلم التفصيلي أيضا يمكن أن لا يكون منجزا ، لإناطة الإنشاء في الباعثية والزاجرية بعلم تفصيلي حاصل من سبب خاص أو في مورد مخصوص . وقد عرفت أن الكلام هنا متمحض في الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي وإن كان انحفاظ المرتبة بلحاظ فعلية الحكم الواقعي من وجه ، وفعلية الحكم الظاهري من جميع الوجوه ، ولا منافاة بين الفعلية المطلقة ومطلق الفعلية بل بين الفعليين من كل وجه وهو الفعلي بقول مطلق ، وهذا هو المراد هنا كما نص عليه في مبحث الاشتغال ( 2 ) . ففيه أن الفعلي من وجه لا معنى له إلا ما ذكرناه سابقا في شرح كلامه وتصحيح مرامه ( 3 ) ( زيد في علو مقامه ) ، من أنه الإنشاء بداعي جعل الداعي دون غيره من الدواعي ، لاستحالة صيرورته بعثا وزجرا ، للزوم الانقلاب ، ومثل هذا الإنشاء هو تمام ما بيد المولى وتمام ما يتحقق منه بالفعل ، وقيام الحجة عليه يجعله مصداقا للبعث والزجر فعلا ، فيكون فعليا من جميع الوجوه إلا أن الفعلي من وجه بهذا المعنى إنما يمكن جعل حكم فعلي مطلق على خلافه أو على وفاقه إذا كان محتملا أو مظنونا . فإنه ما لم تقم الحجة عليه لا يكون فعليا مطلقا كي يلزم اجتماع الضدين والمثلين ، وأما إذا قامت الحجة عليه فلا ، وقد بينا ( 4 ) أن العلم الإجمالي في حد العلمية كالعلم التفصيلي ولا فرق في الوصول المقوم للباعثية الفعلية والزاجرية
هامش
( 1 ) قد مر في صفحة 97 ، تحت عنوان : لا ينحصر الظلم . ( 2 ) كفاية الأصول : 358 ( ت ، آل البيت ) . ( 3 ) التعليقة : 30 ص 80 وكفاية الأصول : 267 ( ت ، آل البيت ) . ( 4 ) التعليقة : 41 ص 93 ، ومنها أن حقيقة العلم الإجمالي المصطلح عليه . . .