بسم اللَّه الرحمن الرحيم
( كتاب النكاح )
( 1 ) النكاح في مقابل الزّنا والسّفاح ( ففي آخر نكاح الكافي ، باب تفسير ما يحلّ من النكاح وما يحرم ، والفرق بين النكاح والسّفاح والزّنا ) وهو من كلام يونس ، 192 من أبواب النكاح مسندا « عن يونس قال : كلّ زنا سفاح وليس كلّ سفاح زنا لأنّ معنى الزّنا فعل حرام من كلّ جهة ليس فيه شيء من وجوه الحلال ، فلمّا كان هذا الفعل بكلَّيّته حراما من كلّ وجه كانت تلك العلَّة رأس كلّ فاحشة ، ورأس كلّ حرام حرّمه اللَّه من الفروج كلَّها ، وإن كان قد يكون فعل الزّنا عن تراض من العباد وأجر مسمّى ومؤاتاة منهم على ذلك الفعل فليس ذلك التراضي منهم إذا تراضوا عليه من إعطاء الأجر من المواتاة على المواقعة حلالا وأن يكون ذلك الفعل منهم للَّه عزّ وجلّ رضي وأمرهم به ، فلمّا كان هذا الفعل غير مأمور به من كلّ جهة كان حراما كلَّه وكان اسمه زنا محضا لأنّه معصية من كلّ جهة ، معروف ذلك عند جميع الفرق والملل أنّه عندهم حرام محرّم غير مأمور به ، ونظير ذلك الخمر بعينها أنّها رأس كلّ مسكر وأنّها إنّما صارت خالصة خمرا لأنّها انقلبت من جوهرها بلا - مزاج من غيرها صارت خمرا وصارت رأس كلّ مسكر من غيرها وليس سائر الأشربة كذلك لأنّ كلّ جنس من الأشربة المسكرة مشوبة ممزوج الحلال بالحرام ومستخرج منها الحرام ، نظيره الماء الحلال الممزوج بالتمر الحلال والزّبيب والحنطة والشعير وغير ذلك الذي يخرج من بينها شراب حرام وليس الماء الذي حرّمه اللَّه ولا التمر ولا الزّبيب وغير ذلك إنّما حرّمه انقلابه عند امتزاح كلّ واحد بخلافه حتّى غلام وانقلب ، والخمر غلت بنفسها لا بخلافها فاشترك
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٩