( ولا تسقط الشفعة بالفسخ المتعقب للبيع بتقابل أو فسخ بعيب ولا بالعقود اللاحقة كما لو باع أو وهب أو وقف بل للشفيع إبطال ذلك كله وله أن يجيز البيع ويأخذ بالبيع الثاني )
( 1 ) لا نصّ في جميع ذلك فيمكن أن يقال : إنّه لمّا كانت الشفعة على خلاف الأصول في تسلَّط الناس على أموالهم وشرعت لدفع الضرر عن الشريك بأن يصير شريكه شريكا غير أهل يقتصر فيها على ما لم يتعقّبه فسخ ، وأمّا العقود اللَّاحقة فبعد ثبوت حقّه بالبيع الأوّل لم يعلم سقوطه بما تعقّبه كما أنّ في الأخذ بالبيع الثاني لكونه كالأوّل سببا .
وفي الدّعائم « عن الصّادق عليه السّلام إذا بيع الشقص مرارا في مدّة الشفعة فللشفيع أن يقوم على من شاء من المشترين » .
( والشفيع يأخذ من المشترى ودركه عليه )
( 2 ) إنّما يمكن الدّرك على المشتري إذا كان عالما بالغصب وأمّا مع عدمه فمقتضى قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » عدم توجّه درك عليه ، وللشفيع أن يأخذ من البائع إذا صمّم على البيع لا ما إذا لم يرد ، ويدلّ عليه ما رواه التّهذيب ( في 16 من أخبار بيعه ) « عن عليّ بن مهزيار ، عن الجواد عليه السّلام : سألته عن رجل طلب شفعة أرض فذهب على أن يحضر المال فلم ينضّ فكيف يصنع صاحب الأرض إن أراد بيعها أبيعها أو ينتظر مجيء شريكه صاحب الشفعة ؟ قال : إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيّام فإن أتاه بالمال وإلَّا فليبع وبطلت شفعته في الأرض - الخبر » .
وأخذه من المشتري إنّما كان لأنّه كان أحقّ ببيع المالك منه من غيره ، روى التّهذيب ( في 12 منها ) « عن الحلبيّ ، عن الصّادق عليه السّلام في المملوك بين شركاء فيبيع أحدهم نصيبه فيقول صاحبه : أنا أحقّ به إله ذلك ؟ قال : نعم إذا كان واحدا » . ومن الخبر الأوّل يفهم أنّ البائع لو عرض الشقص على الشريك فترك لم يكن شفعة بعد البيع من غيره ، وبه قال الصدوق والشيخان وابن حمزة ، وإن قال الإسكافيّ والحليّ ببقائها ولا عبرة بما في الدّعائم مرفوعا « عن