الحلبيّ وزاد تقيّده بكونه « بعد ثلاث » وكون المصلوب من المسلمين في المفروض فيه ، فقال : « فالمفروض من الأغسال ثمانية إلى أن قال : وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاث » ، ثمّ المفهوم من فقرة « بعد ثلاث » ليال لا أيّام : وجعله ابن حمزة من المختلف فيه وجوبا واستحبابا بلفظ « وغسل من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيّام » ، وقال ابن زهرة مثل الحلبيّ « وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين » لكن قال : « بعد ثلاثة أيّام » .
وبعد كون الأصل فيه قول الصدوق في ما نسبه إلى الرّواية كان استحبابه غير معلوم فضلا عن وجوبه لأنّه لم يروه الكافي والتّهذيب أيضا ولم يفت به أحد ، وأوّل من عمل به فيما أعلم الحلبيّ ، ثمّ لا أعلم من أين جاء بثلاثة أيّام وقيد المسلم .
* ( والتوبة عن فسق أو كفر ) * روى الكافي ( في 10 من باب الغناء ، 25 من أبواب أنبذته ) « عن مسعدة بن زياد قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فقال له رجل : إنّي أدخل كنيفا لي ولي جيران عندهم جواز يتغنّين ويضربن بالعود فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ ، فقال : لا تفعل ، فقال الرّجل :
والله ما آتيهنّ إنّما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال : لله أنت أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : « إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئولًا » فقال :
بلى والله لكأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من أعجميّ ولا عربيّ لا جرم أنّني لا أعود إن شاء الله وإنّي أستغفر الله ، فقال له : قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك فإنّك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو متّ على ذلك - الخبر » .
قال الشارح : « ونبّه بالتسوية على خلاف المفيد حيث خصّه بالكبائر » قلت : لا أدري ما قصد بقوله « بالتسوية » هل قال المصنّف « عن صغير أو كبير » حتّى يقول ذلك ، وإنّما قال : « عن فسق أو كفر » والكفر أكبر الكبائر والفسق لا يكون إلَّا عن الكبائر ، والصغيرة إذا أصرّ عليها كبيرة .
ثمّ لم أقف على القول بالغسل من الكفر ، وإنّما قال المبسوط في أغساله
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣